جبرائيل ، ومظهر ركن الإرادة ميكائيل ، ومظهر ركن القدرة عزرائيل « 1 » .
وإلى ذلك أشار مولى الموحدين علي عليه السّلام : « الحمد للّه المتجلي لخلقه بخلقه » « 2 » .
ويضرب لذلك مثالا المرآة ، فإنها عندما تعكس صورة الشخص فليس الصورة المعكوسة في عرض الشخص ولا في طوله ؛ إنما هي بالدقة تدل على الشخص ، وآية عليه وعلامة ، فليس لها شيء ذاتي مستقل ولا عرضي من نفسها ، إنما كل الصورة هو من الشخص ؛ فهي مظهر ومتجلي لصاحبها .
فكذلك الولي الحقيقي للّه تعالى ، فعند تصرفه بالأمر التكويني فهو يعكس قدرة الحق تعالى ويظهر عظمته وقدرته ، ويجلّي أمره التكويني .
قال تعالى مخاطبا نبيه الأعظم :
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
« 3 » .
فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم هو الحاكم ، ولكن ليس بالاستقلال ولا بطول حاكمية اللّه تعالى ، بل حكمه مظهر لحكم اللّه تعالى ، ومن خلال حكمه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بين الناس يتجلى حكم اللّه ، وتتجلّى حاكمية اللّه من خلال إعمال حاكمية النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
وفي الحديث : « من الحي القيوم الذي لا يموت إلى الحي القيوم الذي لا يموت » .
فحياة الإنسان مظهر لحياة اللّه تعالى .
قال الحكيم السبزواري : ثم المراد من الحي بحياة الأول والقيوم بقيوميته ، لا الذي لا يكون شيئا بحيال نفسه إذ لا تشريك في أمر اللّه الواحد القهار « 4 » .
وقال : كذلك فعل زيد مع كونه فعله فعل اللّه « 5 » .
ومراده تبيين الأمر بين أمرين ، ونفي الجبر والتفويض ، فحقيقة الأمر بين أمرين هي نسبة الفعل للانسان في عين نسبته للحق تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
ففي حين أنه رمى نفى عنه اللّه الرمي وأثبته اللّه تعالى لنفسه ، فالمعنى أن رميك ليس رميا حقيقيا إنما هو رمي ظلي ، والرامي الحقيقي هو اللّه تعالى ، وهذا ما يستفاد من الحديث القدسي المروي عن عبد اللّه بن عمر والإمام الرضا وأبي الحسن عليهما السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : قال اللّه تعالى : « يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد » « 6 » .
وقال الإمام الخميني ( قدس سره ) في الآية : قوة العبد ظهور قوة الحق
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
فجميع الذوات والصفات والمشيئات والإرادات والآثار والحركات من شؤون ذاته ،
هامش
( 1 ) مشارق أنوار اليقين : 32 .
( 2 ) نهج البلاغة : 155 الخطبة 108 .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 105 .
( 4 ) شرح دعاء الصباح : 159 - 160 .
( 5 ) شرح دعاء الصباح : 183 .
( 6 ) بحار الأنوار : 5 / 49 - 65 - 75 ح 97 . 99 - 104 من كتاب العدل والمعاد .