وظل صفة مشيئته وإرادته ، وبروز نوره وتجلّيه وكل جنوده ، ودرجات قدرته ، والحق حق والخلق خلق ، وهو تعالى ظاهر فيها وهي مرتبة ظهوره :
ظهور تو بمن است ووجود من از تو « 1 » * ولست تظهر لولاي لم أكن لولاك « 2 »
وقال قدس سره : إن سلسلة الوجود ومنازل الغيب ومراحل الشهود من تجليات قدرته تعالى ودرجات بسط سلطنته ومالكيته ، ولا ظهور لمقدرة إلّا مقدرته ، ولا إرادة إلّا إرادته ، بل لا وجود إلّا وجوده ، فالعالم كما إنه ظلّ وجوده ومرشحة جوده ، ظلّ كمال وجوده « 3 » .
وفي الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال :
« عن اللّه أروي حديثي أن اللّه يقول : يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد « 4 » .
وقد ورد : « إذا شئنا شاء اللّه ويريد اللّه ما نريد » « 5 » .
ولعل هذا الحديث أصرح من الآية حيث لم ينف الإرادة من العبد كما فعل في الرمي بقوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ
إنّما علّق إرادة العبد على إرادته ، وأن العبد له أن يريد ويستطيع عليه ، ولكن كله بإرادة اللّه تعالى ، وهذا هو الأمر بين أمرين .
نعم مسألة فعل الشرور من الإنسان لا تنسب إلى اللّه ، ولذا قال الكليني بأن الإرادة ليست من صفات الذات للزوم محذور نسبة الشرور للّه تعالى ، حيث أنه لا يريد شرا ولا ظلما ولا كفرا ولا شيئا من القبيح .
نعم ، فصل العلماء بين إرادتين فقالوا بوجود إرادة للّه هي عين ذاته ، وإرادة في مقام الفعل باعتبار التعينات حادثة زائلة « 6 » .
وعليه فما يأتي من إثبات الولاية التكوينية لآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم يكون في الواقع إثباتا لمظهريتهم لولاية اللّه تعالى .
وتعبير « التفويض » يراد منه هذا المعنى ، وإنما أبقينا على هذا المصطلح لوقوعه في الروايات الشريفة .
* * *
هامش
( 1 ) ظهورك بي ووجودي منك .
( 2 ) شرح دعاء السحر : 114 .
( 3 ) شرح دعاء السحر : 123 - 122 .
( 4 ) التوحيد للصدوق : 344 باب 55 ح 13 باب المشيئة والإرادة .
( 5 ) مشارق أنوار اليقين : 181 .
( 6 ) راجع شرح دعاء السحر للإمام الخميني : 115 - 116 ، وشرح دعاء الصباح للسبزواري : 151 - 152 .