* أما فرقها عن الدعاء :
فالدعاء عبادة قربية في الإسلام له شرائط مخصوصة ، كالكون على الطهارة واستقبال القبلة والتوجّه وحسن المكان وفضله وما إلى ذلك من الشرائط ، حتى إذا استجمعت وطلب الإنسان من ربه والتمس منه فعل شيء استجاب له ، إذا كان من أصحاب الدعوة المجابة ، ولم يكن فيه ضرر على الغير ، وهذا كله لا يشترط فيه العلم بالاستجابة وأسباب الأمور ، ولا بالتحقق وعدمه .
وبذلك يفترق عن الولاية ، لأن الولاية ليست عبادة مخصوصة ، إنما هي حق طبيعي وتصرف كوني يمنحه اللّه لمن يشاء من عباده على حسب قربهم وطاعتهم .
وفي الولاية يعلم الولي بأسباب الفعل وتفاصيله وما ينتج عنه وما يصدر منه ، ويعلم بتحقق فعله وتمني أمره ، بل لا يصدر منه التصرف ولو كان قلبيا - إلّا بعد قطعه بالتحقق وحصوله خارجا ، بل إرادة الإمام في الولاية مقارنة لتحقق الفعل .
وأيضا في الدعاء الداعي لا يتصرف بل يطلب من اللّه التصرف وتحقيق الفعل .
أما في الولاية فالولي بنفسه يحقق الفعل ويتصرف بإذن اللّه تعالى .
على أنه لا يشترط في الدعاء الاستجابة عكس الولاية ، فلابد أن ينفذ الأمر التكويني ، فإنه لا يتخلف البتة - كن فيكن - وإلّا لما كان أمرا تكوينيا .
لذا جاء في الحديث القدسي لموسى عليه السّلام : محمد وعترته فمن عرفهم وعرف حقهم جعلته عند الجهل علما ، وأعطيته قبل السؤال ، وأجبته قبل الدعاء « 1 » .
فإجابة اللّه له قبل أن يدعو دليل على أنّ مجرد رغبة العبد بالشيء قبل أن يتوجه إلى اللّه تعالى بالدعاء تحقّقه .
نعم أدعية آل بيت محمد عليهم السّلام مستجابة ، كما دلت عليه الروايات المستفيضة - فيما يأتي - فعند دعاء الإمام بالشيء يحصل بلا توقف ، لأن الإمام لا يطلب من اللّه إلّا ما يريده اللّه ويحبه .
وهل هناك فرق بين ولاية آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم التكوينية ودعائهم ؟ !
أمّا بالنسبة للنتيجة فواحدة وهي حصول الفعل وتحققه مباشرة وكونه موافقا لطلب اللّه وإرادته وحبه .
نعم قد يفرق من الناحية التحليلية ، أنّ الدعاء طلب من اللّه بحصول الفعل وليس هو تحقيق للفعل من قبل الإمام بالمباشرة ، أمّا التصرف التكويني فهو أعمال لقدرة الإمام وتحقيق للفعل من نفس الإمام بالمباشرة .
هامش
( 1 ) مشارق أنوار اليقين : 149 .