في أن الولاية فعلية لا إنشائية
ومن هنا يتضح ضعف ما يتفوه به البعض من لم يطلع على حقيقة الولاية ؛ ليقول أننا إذا سلمنا بالولاية التكوينية لآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فإننا نسلمها على أساس أنها انشائية ، بمعنى أنها لا تكون فعلية إلّا عند حاجة أهل البيت عليهم السّلام إليها ، وهذا معناه عدم قدرتهم على شيء من الكونيات ، خاصة مع ملاحظة كونهم غير محتاجين لأي شيء في هذا الكون سوى اللّه تعالى . نعم الكون بأجمعه بحاجة إليهم .
على أن هذا القول يؤدي إلى النقص في من أذهب اللّه عنهم كل نقص .
فمن خلال ما تقدم يتضح كون ولايتهم فعلية مساوقة لإرادتهم عليهم السلام المساوقة لإرادة اللّه تعالى ، وسوف يأتي في الأدلة ما يوضح ذلك ، وأن الولاية غير مرتبطة بالحاجة ، نعم هي مرتبطة بغاية معينة تكمن في الافعال الصادرة ، المختلفة من فعل لآخر .
* * *
فرق الولاية عن المعجزة والدعاء
تقدم تعريف الولاية أنها تصرف تكويني ، إبداعا أو تبديلا في الأمور بغير أسباب متعارفة ، مع علم واختيار الولي بأسباب وتفاصيل المورد ، من غير تحدي واثبات نبوة .
وبذلك تفترق عن المعجزة لأنها مشروطة بالتحدي واثبات النبوة ، كما أنّ المعجزة مختصة بالأنبياء ، أما الولاية فهي تشمل الأنبياء والأوصياء والأولياء .
على أنّ الولاية تصرف مباشري من الولي واستعمال للسلطنة والقدرة الكونية المستمدة من اللّه تعالى .
أما المعجزة فليست بالتصرف المباشر من قبل الأنبياء ، ولا اظهارا لقدرة وسلطنة النبي ، إنما هي لمجرد إثبات النبوة المأخوذة على عاتق كل نبي عليه السّلام ، وأن ما جاء به هو من عند اللّه تعالى ، فالمعجزة إنما هي لتصديق الناس أنّ ما جاء به حق وإنه صادق .
نعم يشتركان أنهما معا بأسباب غير متعارفة .
فتكون المعجزة فقط لإثبات النبوة وصدق النبي عليه السّلام .
أما التصرف الكوني فله أهداف أخرى تأتي قريبا .
وقد تجتمع المعجزة مع التصرف كما حصل لعيسى عليه السّلام : حيث كانت معجزته على نبوته إحياء الموتى وإشفاء المرضى ، وكان تصرفه التكويني بإنزال المائدة على الحواريين كما فصلناه في كتابنا :
آل محمد بني قوسي النزول والصعود .