فالحقيقي يشمل كل الموجودات التي لا يكون عمل الإنسان الاختياري دخيلا في وجودها وعدمها . لذا عرّفت الولاية التكوينية بأنها :
« ولاية التصرف في الأمور التكوينية تبديلا من حقيقة إلى أخرى ، أو من صورة إلى غيرها ، بغير أسباب طبيعية متعارفة ، مع علم المتصرف بكل تفاصيل المتصرف وأسبابه ، من غير تحدي ونبوة ، بحيث تكون اختياراتها بيد المتصرف فيها من هذه الجهات » .
* * *
ولاية اللّه التكوينية
فالولي الأول والأساس على الأمور الكونية هو اللّه وحده لا شريك له ، بيده الملك وهو على كل شيء قدير ، فهو الذي يدير الكون بإعمال الولاية ويعمل ربوبيته باستمرار
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 1 » .
وأبرز اللّه ولايته التكوينية لنا بقوله تعالى :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
-
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
« 2 » .
وقال :
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ
« 3 » .
وقال :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 4 » .
* وولاية اللّه على نحوين ولاية عامة وولاية خاصة « 5 » :
1 - أمّا الولاية العامة : فهي الشاملة لكل المخلوقات ، المؤمنة منهم والكافرة على حد سواء ، قال تعالى :
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
« 6 » .
2 - أمّا الولاية الخاصة : فهي المختصة بالمؤمنين ، وتكون عبارة عن التوفيق لسلوك طريق الحق تعالى .
هامش
( 1 ) سورة الرحمن ، الآية : 29 .
( 2 ) سورة الشورى ، الآية : 9 - وسورة الأنفال ، الآية : 24 .
( 3 ) سورة الروم ، الآية : 24 ، 25 ، 26 .
( 4 ) سورة الزمر ، الآية : 67 .
( 5 ) العموم والخصوص باعتبار المتولى عليه لا باعتبار الله عزت ألاؤه .
( 6 ) سورة الإسراء ، الآية : 20 .