ثلاثة أيام ويهلك ، فانظر في أمرك واحرز ما تريد إحرازه ، وتأهب كيلا يفجأكم أمره ثم جعل يجري في كلامه ، فقلت له : من أين لك هذا العلم ؟
فقال : أما قرأت القرآن في قصة الناقة في قوله تعالى :
تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
« 1 » الآية ؟ ولا يجوز أن يبطل قول الإمام عليه السّلام .
قال زرافة : فما جاء اليوم الثالث حتى جاء المنتصر ومعه بغا ووصيف والأتراك على المتوكل ، فقتلوه هو والفتح بن خاقان وقطعوهم قطعا قطعا حتى لا يعرف أحدهما من الآخر ، وأزال اللّه نعمته ومملكته ، فلقيت الإمام أبا الحسن عليه السّلام وعرفته ما جرى من المؤدب وما قاله فقال : صدق إنه لما بلغ بي الجهد من المسير رجعت إلى كنوز عندنا كنا نتوارثها من آبائنا ، وهي أعز من الحصون وأمنع من السلاح والجنن ، وهو دعاء المظلوم على الظالم .
فقلت : يا سيدي تعلّمنيه فعلّمنيه :
أيا متوكل الأرجاس فأبشر * بخزي في الحياة وفي القيامة
أتهدم من رسول اللّه صرحا * علا في المكرمات وفي الدعامة
عمدت إلى الذي ساد البرايا * ومن جمع الشجاعة والحزامة
زعمت بأن تبيد الدين جورا * فأولاك الخسارة والندامة
أتعلو فوق من خضعت إليه * ملائك قدسها وأولوا الكرامة
كأنك قد عمدت لخير نور * لتطفيه فيا لك من ذمامة
فكيف تظن أنك بالغ ما * أردت له وتظفر بالسلامة « 2 »
* * *
قدرة الإمام الهادي عليه السّلام
وفي ذلك الكتاب أيضا عن أبي القاسم بن القاسم عن خادم علي بن محمّد عليه السّلام قال : كان المتوكّل يمنع الناس من الدخول إلى علي بن محمّد فخرجت يوما وهو في دار المتوكّل فإذا جماعة من الشيعة جلوس خلف الدار فقلت : ما شأنكم ؟
قالوا : ننتظر مولانا لنسلّم عليه .
فقلت لهم : إذا رأيتموه تعرفونه ؟
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 65 .
( 2 ) وفيات الأئمة : 383 .