قالوا : كلّنا نعرفه ، فلمّا وافى قاموا وسلّموا عليه ونزل فدخل داره وأرادوا الانصراف فقلت :
أليس قد رأيتم مولاكم ؟
قالوا : نعم .
قلت : فصفوه .
فقال واحد : هو شيخ أبيض الرأس أبيض مشرب بحمرة وقال آخر : لا تكذب ما هو إلّا أسود أسمر اللحية وقال الآخر : لا لعمري ما هو كذلك هو كهل ما بين البياض والسمرة فقلت : أليس زعمتم أنّكم تعرفونه انصرفوا في حفظ اللّه .
قال السيد نعمة اللّه الجزائري في الرياض : هذا يوضح ما تقدّم غير مرّة في هذا الكتاب من أنّهم صلوات اللّه عليهم يظهرون على الناس بالصور المختلفة بما يناسب أحوال الناس وتحتمله عقولهم لحكم ومصالح لا تبلغها عقولنا « 1 » .
ولا بد من التعرض لقدرة آل محمد وولايتهم التكوينية فنقول باللّه المستعان :
* * *
معنى الولاية التكوينية
الأمور إما اعتبارية وإما حقيقية تكوينية ، والاعتبارية هي التي يطلقها الآمر ، ومنها الولاية التشريعية نحو قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 2 » .
أما الحقيقية فهي التي تعتمد على وجود اللّه فقط ، والولاية التكوينية كذلك فأمرها بيد المولى نحو قوله عزّ من قائل :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 3 » .
فهذا خطاب حقيقي ليس متفرعا على وجود مخاطب ، بل هو بنفسه يخلق المخاطب ويوجده بعد الإعدام .
قال آية اللّه حسن زاده آملي في الفرق بين الأمرين : يجب معرفة الفرق بين الأمر التكويني وبين الأمر التكليفي ، فإن الأول أمر بلا واسطة والثاني أمر بالواسطة ، والواسطة السفراء الإلهية ، وما كان بالواسطة فقد تقع المخالفة فيه ؛ لذلك آمن الناس بالأنبياء وكفر بعض ، وممن آمن أتى بجميع أوامرهم بعضهم ولم يأت بعضهم .
وما لا واسطة فيه - أي الأمر التكويني - فلا يمكن المخالفة فيه كقوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 4 » .
هامش
( 1 ) رياض الأبرار ، مخطوط .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 43 .
( 3 ) سورة يس ، الآية : 82 .
( 4 ) عيون مسائل النفس : 698 .