أما تحديد الإذن : فهل يراد أن الولي قبل كل فعل يستأذن اللّه في ذلك الفعل ، فإذا أذن حصل .
أم أن المراد أنه يستأذن للفعل مع علمه أن اللّه يأذن فيحصل الفعل بمجرد إرادة الولي له ، إنما الإذن هو الاعتراف بالنعمة والعبودية ؟
أم المراد أن اللّه أذن لأوليائه في عالم الذر أو عالم الأنوار الآتي ، أذن لهم إذنا يتناسب مع قرب الولي حتى يصل إلى الإذن المطلق في أقرب الأولياء ، من كانوا قاب قوسين أو أدنى .
أم أنه لا يحتاج إلى إذن بل يكفي علمه به .
ثم ما المراد بإرادة الولي في الإذن هذا ، هل إن التصرف والفعل لا يحصل إلّا بعد إرادة الولي فمتى أراد ؛ أراد اللّه ، فيحصل الفعل ؟
أم إن الفعل يحصل بمجرد ميل النفس إلى الفعل ، بل حتى قبل ذلك ولا اعتبار للإرادة في تحقق الفعل ، وجوه واحتمالات :
أما بالنسبة للإرادة فإذا قلنا أنّ انتظار الولي للإرادة وتوقف الفعل عليها ، يعني خلو الولي قبل الإرادة من التصرف وسلب العلم بتحقق الفعل وعدمه ، إذا كان يلزم ذلك ، فإن القول بأنهم « إذا أرادوا أن يفعلوا فعلوا » ممنوع للزوم النقص وتنافيه مع قرب الولي من اللّه تعالى .
وإذا ورد ما يدل على ذلك فلابد من تأويله .
وإن قلنا أن التعبير بالإرادة كان لميل النفس ، أو إنه لا يحصل النقص عند وجود الإرادة ، فإنّ المتعين عندها كون الفعل يحصل للولي بلا توسط شيء فقدرته وتصرفه لا يحدّه حدود ولا يمنع من حصوله مانع بعد إذن اللّه وإجازته .
ويمكن القول : إن إرادته عين فعله فمتى أراد فعل ومتى فعل أراد .
هذا بغض النظر عن الإذن الإلهي الآتي .
وسوف يأتي في الكتاب - علم آل محمد - تأويل أحاديث توقف علمهم على الإرادة والمشيئة « إذا أراد أن يعلم علم » أنه هناك علم لا يغيب عن الإمام عليه السّلام ، وهو العلم المرتبط باللّه تعالى . وعلم يتوقف على إرادته ، وهو ما يرتبط بالخلافة والرئاسة العامة وتصريف الأمور ، ويكون خلو الإمام عن هذا العلم أو توقفه على إرادته من أجل انشغاله بالعلوم الإلهية ، والتي هي أشرف ، فالإمام قلبه مع اللّه لو سهى طرفة عين عنه لمات شوقا إليه . فلا يلزم النقص عليه .
نعم ، إرادة الإمام موافقة لإرادة اللّه ففعله يكون موافقا لإرادة اللّه عزّ وجلّ ، فمتى أراد الإمام فعل ، ومتى فعل أراد اللّه ؛ ومتى أراد اللّه أراد الإمام وفعل عليه السّلام .
وهل الإمام يريد ما لا يحبه اللّه أو لا يرضى بفعله أو لا يريده ؟ !
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 71
مساهمون: السيد علي عاشور
ص٧١