أبلاك الله ببلاء لا دواء له فوقعت الأكلة في فرجها وكانت ترجع إلى الأطبّاء ويشيرون بالدواء عليها فلا ينفع ذلك حتّى ماتت من علّتها « 1 » .
وعن ابن أرومة قال : إنّ المعتصم دعى جماعة من وزرائه فقال : اشهدوا لي على محمّد بن علي بن موسى زورا واكتبوا أنّه أراد أن يخرج ثمّ دعاه فقال : إنّك أردت أن تخرج عليّ .
فقال : والله ما فعلت شيئا من ذلك .
قال : إنّ فلانا وفلانا شهدوا عليك فأحضروا فقالوا : نعم هذه الكتب أخذناها من بعض غلمانك .
قال : وكان جالسا في بيت فرفع عليه السّلام يده وقال : اللّهم إن كانوا كذبوا عليّ فخذهم ، فنظرنا إلى ذلك البيت كيف يرجف ويذهب ويجيء وكلّما قام واحد وقع .
فقال المعتصم : يا بن رسول الله إنّي تائب ممّا قلت ، فادع ربّك أن يسكّنه .
فقال : اللّهم سكّنه إنّك تعلم أنّهم أعداؤك وأعدائي فسكن « 2 » .
وعن بكر بن صالح قال : كتب صهر لي ، إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام : إن أبي ناصب خبيث الرأي ، وقد لقيت منه شدّة وجهدا ، فرأيك جعلت فداك في الدعاء لي ؟
فكتب عليه السّلام : قد فهمت كتابك وما ذكرت من أمر أبيك ، ولست أدع الدعاء لك إن شاء الله ، والمداراة خير لك من المكاشفة ، ومع العسر يسرا ، فاصبر فإنّ العاقبة للمتّقين ، ثبّتك الله على ولاية من توليت ، نحن وأنتم في وديعة الله الذي لا تضيع ودائعه .
قال بكر : فعطف الله بقلب أبيه عليه حتى صار لا يخالفه في شي « 3 » .
وقال المسعودي رحمه الله : . . . فلما انصرف أبو جعفر عليه السّلام إلى العراق لم يزل المعتصم وجعفر بن المأمون يدبّرون ويعملون في الحيلة في قتله . . . . . .
فقال عليه السّلام لها : ما بكاؤك ؟ والله ! ليضربنّك الله بفقر لا ينجي ، وبلاء لا ينستر . فبليت بعلّة في أغمض المواضع من جوارحها ، صارت ناسورا ينتقض عليها في كل وقت . فأنفقت مالها وجميع ملكها على تلك العلة ، حتى احتاجت إلى رفد الناس . . « 4 » . .
* * *
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 497 ، وبحار الأنوار : 50 / 10 ح 9 .
( 2 ) الثاقب والمناقب : 525 ح 9 ، وبحار الأنوار : 50 / 46 ح 18 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : 15 / 178 ح 1 .
( 4 ) إثبات الوصية : ص 227 .