* الطريق الثاني : الروايات الشريفة
كالمروى في قصة نزول آية
سَأَلَ سائِلٌ
عندما عيّن رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم عليا خليفة يوم غدير خم فاعترض الحرث وقال : يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أنّ لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا حتى نصبت هذا الغلام - حتى ترفع علينا علي بن أبي طالب وقلت : « من كنت مولاه فعلي مولاه » فهذا شيء منك أم من الله ؟ !
فأجابهم النبي الأكرم أنه من الله تعالى « 1 » .
وكالمروي عن حذيفة قال : كنت والله جالسا بين يدي رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقد نزل بنا غدير خمّ وقد غصّ المجلس بالمهاجرين والأنصار ، فقام رسول الله على قدميه فقال : « يا أيها الناس إن الله أمرني بأمر فقال :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
« 2 » ثم نادى علي بن أبي طالب فأقامه عن يمينه ، ثم قال : يا أيها الناس ألم تعلموا اني أولى منكم بأنفسكم ؟ » .
فقالوا : اللهم نعم .
قال : « من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » .
فقال حذيفة : فوالله لقد رأيت معاوية قام وتمطى وخرج مغضبا واضعا يمينه على عبد الله بن قيس الأشعري ويساره على المغيرة بن شعبة ، ثم قام يمشي متمطئا وهو يقول : لا نصدق محمدا على مقالته ولا نقر لعلي بولايته .
فأنزل الله تعالى :
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى
« 3 » فهمّ به رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم ان يرده فيقتله ، فقال له جبرائيل :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
« 4 » فسكت عنه « 5 » .
فالله سبحانه وتعالى هو المتكفل بجعل خليفة رسول الله ، وهو الذي أمر رسوله بهذا الأمر ولم يدع الأمة أو بعضها تختار في ذلك لعلمه باختلاف آرائهم وقرب عهدهم بالجاهلية ، وعلمه بأصحاب المصالح الشخصية المحيطين برسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وكذلك بالمنافقين .
هامش
( 1 ) راجع شواهد التنزيل : 2 / 286 ، ونور الابصار : 159 ، والفصول المهمة : 41 ، والغدير : 1 / 240 و 229 و 241 و 242 و 244 ، والطرائف : 1 / 152 ، ونور الثقلين : 5 / 411 .
( 2 ) المائدة : 67 .
( 3 ) القيامة : 33 .
( 4 ) القيامة : 16 .
( 5 ) شواهد التنزيل : 2 / 391 ح 1041 .