وولاية الفقهاء والعلماء مظهر أخر من مظاهر هذه الولاية .
وولاية الوالدين على الأولاد مظهر منها أيضا ، وولاية الزوج على زوجته وقيوميته كذلك ، نعم فرق بين هذه الولايات وبين الولاية التشريعية .
وولاية النبي وآله الأطهار عليهم السّلام هي محط دراستنا هنا ، أما ولاية الوالدين والزوج فقد أتينا على ذكرها في كتابنا عبرة أولى الألباب ، وهي خارجة على مقصود البحث .
إمكان جعل الولاية التشريعية لغير الله
تقدم انحصار الولاية بالله الواحد القهار ، وقلنا إن الولاية على اقسام ومراتب ، فأما ولاية الربوبية فهي غير قابلة للجعل والتفويض لاحد من الخلق ، لان ما عدا الله لا يستطيع بالاستقلال أن يتولى أمور الربوبية ، وإلّا أشرك بالله تعالى .
أما ولاية التقنين فأيضا غير قابلة للتفويض بالاستقلال ، بمعنى أن الله هو المقنن الوحيد والأول ، نعم الأنبياء يبرزون هذا التقنين : إما بالوحي أو بالالهام أو بالمباشرة .
وتبقى ولاية الهداية والتنفيذ والابلاغ ، فهذه قد اسندها الله تعالى لأنبيائه وأوليائه ، إذ هي الطريق الوحيد لإيصال التشريع إلى المخلوقات .
وعليه فالولاية التشريعية في مجال الهداية والابلاغ والتنفيذ ، اما التقنين فإن كان بالاستقلال فممنوع لرجوعه إلى ولاية الربوبية ، وإن كان بإذن الله تعالى ، كأن يفوض الله إلى أنبيائه عدد النوافل مثلا ، فهو مقبول ، بل واقع كما يأتي في روايات التفويض إلى رسول الله وآله الأطهار عليهم السّلام .
وعليه فإمكان جعل وتفويض الولاية التشريعية من ضروريات عبودية الله لتوقف الطاعة والاتصال بالله تعالى عليها .
ومن هنا يعلم أن الولاية جعلية ، وأن الجاعل لها هو الله تعالى ، وتوضيح ذلك :
إثبات أن الجاعل للولاية الله
في جاعل الخلافة والإمامة خلاف فبين قائل : إن الجاعل هو الله ، ومن قائل : إن الجاعل هو رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ومن قائل : إن الجاعل هو الأمة ، ومن قائل : إن الجاعل هم طائفة من الأمة : اما من قريش واما من غيرها .
سوف نثبت وباختصار إن الجاعل هو الله سبحانه وتعالى وذلك من طريقين :