قال : « نعم ، ليعلم من يطع الرسول ومن يعصيه » « 1 » .
وعنه عليه السّلام : « إن الله خلق محمدا عبدا فأدبه حتى إذا أبلغ أربعين سنة أوحى إليه وفوض إليه الأشياء » فقال :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
« 2 » .
وعن أبي جعفر الثاني عليه السّلام قال : « يا محمد إن الله لم يزل متفردا بوحدانيته ، ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة فمكثوا الف دهر ، ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها واجرى طاعتهم عليها وفوض أمورها إليهم ، فهم يحللون ما يشاؤون ويحرمون ما يشاؤون ولن يشاؤوا إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى » « 3 » .
هذا نموذج من روايات التفويض إلى رسول الله وآله الأطهار عليهم السّلام في الأمور الشرعية . وهناك روايات أخرى كثيرة فلتراجع « 4 » .
بل كثير من الآيات القرآنية التي لم تبين المراد منها ، والتي قام النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بتبيينها شاهد على ذلك ، كالصلاة فإنه لم يبين القرآن عدد ركعاتها والزكاة لم يبين مقدارها والحد والتعزيرات وما إلى ذلك .
وعلى هذا تكون الأدلة الروائية مستفيضة كما ذكر العلامة المجلسي « 5 » في اثبات تفويض الأمور الشرعية إلى رسول الله وآله الأطهار عليهم السّلام وكل ذلك بإذن الله تعالى ، بعد أن أدب نبيه وآله الأطهار ، فأصبحوا لا يشاؤون إلا ما شاء الله .
ولا يلزم من ذلك الغلو ولا شيء من صفات الله بعد أن عرفت في بحث الولاية التكوينية بما لا مزيد عليه : أن ولايتهم ترجع إلى ولاية الله وأنها مظهر لحكومة الحق تعالى .
فكذلك الولاية التشريعية لهم تكون مظهرا لتشريعات الله تعالى ، ويجري فيه أيضا مسألة الإذن الإلهي في التشريع بنحو ما في الولاية التكوينية .
وأما مسألة سعة وحدود هذه الولاية ، فهو ما نصّت عليه الروايات المتقدمة وهو موجود في ألسنتها فلتراجع .
* * *
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 381 ح 14 .
( 2 ) بصائر الدرجات : 378 ح 1 ، وبحار الأنوار : 25 / 331 ح 6 باب نفي الغلو .
( 3 ) بحار الأنوار : 25 / 340 ح 24 عن الكافي : 1 / 440 .
( 4 ) يراجع بصائر الدرجات : 378 إلى 387 باب التفويض ، والإختصاص : 309 - 330 - 331 ، وبحار الأنوار :
25 / 330 إلى 343 باب نفي الغلو .
( 5 ) بحار الأنوار : 25 / 348 باب نفي الغلو .