وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « ان الوصيّة نزلت من السماء على محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم كتابا ولم ينزل على محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم كتاب مختوم إلا الوصية ، فقال جبرائيل : يا محمد هذه وصيتك في أمتك عند أهل بيتك » « 1 » .
فكأنه كان مسلّما أن من بيده جعل الإمام والخليفة هو الله تعالى .
* * *
أدلة الولاية التشريعية
بعد أن ثبت إمكان جعل الولاية التشريعية ، وأنها جعلية من الله وتقدم نموذج من جعلها للأنبياء ، وصل بنا الكلام إلى التحدث عن ولاية آل محمد وأدلة تلك الولاية وحدودها وسعتها .
فمن الآيات قوله تعالى :
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
« 2 » .
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 3 » .
ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 4 » .
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 5 » .
فهذه الآيات ونحوها تفيد أن الله قد منح نبيه تحريم بعض الأشياء وتحليل بعض ، أو الحكم بين الناس بما أمره ، وان أمر الرسول وارادته مقدمة على إرادة المكلف ، ووجوب الالتزام وتنفيذ كل ما يصدر عنه صلوات الله عليه .
وهذا نوع من التفويض لرسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم في الأمور الشرعية ، وقد طبقه رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم في الصدر الأول ، فكان يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث بإذن الله تعالى ، وهكذا بالنسبة لكثير من الأمور الشرعية : والتي يأتي بعضها في دليل الروايات .
* ومن الروايات : ما تقدم في بحث الولاية التكوينية من الطوائف التي كانت تثبت لهم التفويض المطلق الأعم من التكويني والتشريعي
ومنها ما روي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « كان علي عليه السّلام إذا ورد عليه أمر لم ينزل به كتاب ولا سنة رجم فأصاب » « 6 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 279 باب ان الأئمة لم يفعلوا شيئا إلا بعهد من الله .
( 2 ) الأعراف : 157 .
( 3 ) النساء : 65 .
( 4 ) الأحزاب : 36 .
( 5 ) الحشر : 7 .
( 6 ) الإختصاص : 310 .