تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الخسارة ؛ واختيار الإمام عليه السّلام للقاء اللّه وعودته إلى عرش اللّه ليس فيه ضرر ولا خسارة ، بل هو ربح ومصلحة لمن يعلم بمقامه عند اللّه ، ولمن يعلم من أين أتى وإلى أين يعود . وإن شئت قلت : نعم الضرر هذا ، لأنّ الضرر من أجل مصلحة أعظم وأفضل لا يعد ضررا ، وإن عدّ فهو لا يلغي الإقدام عليه من أجل المصلحة الكبرى . وكما أن الشهيد الذي يعلم أنّه يقتل في عمليته الإستشهادية فهو ضرر بهذا المعنى ، ولكنّه مغفور له لأنّه يقدم على فعل واجب أهم من ترك هذا الضرر المحرم في غير هكذا موضع . وبعبارة أخرى : كون الفعل هذا مرادا للّه تعالى أو للإمام عليه السّلام يكفي في عدم كونه تهلكة ، فافهم . وهذا يتناسب مع ما ورد عن الإمام الحسين عليه السّلام إن قتله قضاء محتوم وأمر واجب « 1 » لا مفرّ منه ، فاللّه تعالى قدّر له ذلك ، وأن ولايته تنتهي إلى سنة 61 ه . ولا حاجة لوجوده الظاهري بعد هذه السنة في هداية الناس ، فيرجع إلى مكانه الأصلي - الأبدي الأزلي - . وأيضا يؤيده ما تقدم عن الإمام الباقر عليه السّلام عندما قرب أجله إستدعى ابنه الصادق عليه السّلام وقال : « إن هذه الليلة التي وعدت فيها » « 2 » . وكأنه كان ينتظرها بفارغ الصبر وكذلك ما حصل من أمير المؤمنين عليه السّلام عند استشهاده : « فزت وربّ الكعبة » . وهذا الوجه يتناسب مع قوله تعالى :
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
« 3 » . فالإمام الولي ينتظر لقاء اللّه تعالى . والحمد للّه رب العالمين . * * *

شهادة الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام

قبض عليه السّلام ببغداد في حبس السندي بن شاهك وكان هارون حمله من المدينة لعشر ليال بقين من شوّال سنة تسع وسبعين ومائة وقد قدم هارون المدينة منصرفه من عمرة شهر رمضان ، ثمّ شخص هارون إلى الحجّ وحمله معه ، ثمّ انصرف على طريق البصرة فحبسه عند عيسى بن جعفر « 4 » ، ثمّ
هامش
( 1 ) الهداية الكبرى : 203 باب 5 . ( 2 ) الهداية الكبرى : 239 باب 7 . ( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية : 103 . ( 4 ) هو عيسى بن جعفر بن منصور الدوانقي وابن عم هارون وواليه في البصرة .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 74 | السيد علي عاشور