يا إلهي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك » « 1 » .
وعليه فلو لا مسألة الصبر على المكروه ، فإنّ جواب الشيخ المفيد متين وعلى كل حال هو أفضل الأجوبة المتقدّمة .
نعم هذه ليست عقيدة الشيخ المفيد لأنّه استبعد علم أمير المؤمنين عليه السّلام وغيره من الأئمة بموتهم ووقت ذلك ، ونفى وجود أثر في ذلك « 2 » .
ولسنا في صدد الرد عليه ، انّما أنت خبير بوجود الأثر المستفيض ، وقد تقدّم منه شيء يسير ، ونقلت لك الروايات في علمهم بموتهم وعلمهم بالمغيبات .
* الجواب الثامن : ما ذكره العلّامة الطباطبائي في تفسيره ملخّصه بقوله :
( فلو فرض حصول علم بحقائق الحوادث على ما هي عليها في متن الواقع لم يؤثر ذلك في اخراج حادث منها ، وإنّ كان اختياريا عن ساحة الوجوب إلى حدّ الإمكان ) « 3 » .
مراده انّه لو فرض علم الإمام مثلا بوقت قتله وساعته ، فإن علمه بذلك لا يؤثر ولا يمنع وقوع القتل من باب أن حدوث القتل يستند إلى علل وشرائط ، فإذا تمّت وجب تحقّق الفعل والقتل ، كتحقّق أي معلول عند حصول علّته التامّة .
* أقول : صحيح أن العلل إذا تمّت وجب تحقق المعلول ، وأن الشرائط إذا توفرت وجب حصول القتل ، ولكن في ما نحن فيه من إقدام الإمام عليه السّلام على القتل مع علمه به ، وأنه لا يلزم منه المساعدة على التهلكة ؛ في مثل هذا نحن نحاول معرفة مدخلية علم الإمام في قتله ، وهل هو مخيّر أم غير مخيّر ، وهل هو يعلم بذلك أو لا ؟
وتقدّم في الروايات كونه عالما بقتله وكونه مخيّرا في ذلك ، وإنه اختار الأفضل ، وهو القتل والقرب من اللّه تعالى ، ولو كان الأفضل هو البقاء لاختاره .
والخلاصة : ظاهر كلامه عدم اختيار الإمام في زمن قتله ، وهذا منافي لبعض الأخبار المتقدّمة .
نعم ؛ لا يقال اختيار الإمام ينافي قانون العلية ، لأنّا نقول لو اختار الإمام البقاء لما قتل ، ولما انهدم قانون العلية الظاهري ، إذ يكشف عندها عن عدم تحقّق كافة العلل ، وهذا لا يلزم معه كون قبول الإمام بقتله في هذا الوقت أحد أجزاء العلّة التامّة .
هامش
( 1 ) فقرة من دعاء كميل ، إقبال الأعمال : 708 ط . الحجرية .
( 2 ) المسائل العكبرية : 6 / 70 .
( 3 ) تفسير الميزان : 18 / 193 .