تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وهذه الرواية مروية في حق الإمام الكاظم عليه السّلام فقط ، فهل يمكن تعدية الحكم لكل إمام عليه السّلام ؟ ! قد يقال : أنّه ممكن في حق بعض الأئمة ممّن كانت الشيعة في زمانهم ، كما كانت في زمن الإمام الكاظم عليه السّلام ، ولكن ماذا نفعل في شيعة الإمام الحسين عليه السّلام أو شيعة قائم آل محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ! ! نعم الرواية لا تفسّر لنا حقيقة انتقال الإمام إلى جوار ربّه وعودته إلى عرش الرحمن تعالى . فالجواب لا يخلو من ضعف . * الجواب السابع : ما ذكره الشيخ المفيد ( قده ) قال في تخريج علم أمير المؤمنين عليه السّلام بموته : ( إذا كان لا يمتنع أن يتعبّده اللّه بالصبر على الشهادة والاستسلام للقتل ، ليبلغه اللّه بذلك من علوّ الدرجة ما لا يبلغه إلّا به ، ولعلمه تعالى بأنه يطيعه في ذلك طاعة لو كلّفها سواه لم يؤدها ، ويكون في المعلوم من اللطف بهذا التكليف لخلق من الناس ما لا يقوم مقامه غيره ، فلا يكون بذلك أمير المؤمنين عليه السّلام ملقيا بيده إلى التهلكة ولا معينا على نفسه معونة مستقبحة في العقول ) « 1 » . وعلى كلامه يكون أمير المؤمنين عليه السّلام عالما بوقت استشهاده وأنّها في الصلاة ويصبر على ذلك من أجل المرتبة المرجوة ، وهذا لا محذور فيه من هذه الناحية ، إذ يحافظ على علم أمير المؤمنين عليه السّلام باستشهاده ولا يدخل الجهل عليه . ومسألة الدرجة الرفيعة أيضا لا إشكال فيها ، إذ تحمل على الدرجة المعنوية والقرب من اللّه تعالى ، لأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام يعبد اللّه عبادة الأحرار لا عبادة التجّار . نعم ، مسألة صبر الأمير عليه السّلام على الشهادة ؛ قد يفهم منها الجزع والخوف أو لا أقل عدم الرغبة في هذا القتل ، لأنّ الصبر لا يكون إلّا على المكروه ، نعم هو صبر عن علم كما تقدّم في الحديث : « نحن صبر وشيعتنا أصبر لأنا نصبر على ما نعلم » . فيكون في جواب الشيخ الأقدس محذور الصبر على المكروه ، مع أنّ الشهادة بالنسبة لغير أمير المؤمنين عليه السّلام عشق ، فكيف هي لأمير الموحدين علي بن أبي طالب صلوات المصلّين عليه ، وهو القائل : « لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمّه » « 2 » . وقال عليه السّلام : « لولا الآجال التي كتب اللّه لهم لماتوا شوقا إلى اللّه والثواب » « 3 » . وأنسه بالموت والشهادة ما هو إلّا الحب وعشق لقاء اللّه تعالى ؛ نعم أمير الموحدين عليه السّلام كان صابرا على المكروه ، ولكن ليست هي الشهادة والقتل ؛ انّما صبره على فراق اللّه هو المكروه : « هبني
هامش
( 1 ) المسائل العكبرية : 6 / 70 المسألة العشرون . ( 2 ) تذكرة الخواص : 121 ، وبحار الأنوار : 28 / 234 ح 20 ، والمحاسن والمساوىء : 483 . ( 3 ) نهج البلاغة : 2 / 161 ، والبحار : 68 / 193 .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 71 | السيد علي عاشور