واللّه ما ملكت منذ مضى أبوكم رضي اللّه عنه شيئا إلّا وقد سيبته حيث رأيتم ، فوثب العباس فقال : واللّه ما هو كذلك وما جعل اللّه لك من رأي علينا ولكن حسد أبينا لنا وإراداته ما أراد مما لا يسوغه اللّه إيّاه ولا إيّاك وإنّك لتعرف إني أعرف صفوان بن يحيى بياع السابري بالكوفة ولئن سلمت لأغصّصنّه بريقه وأنت معه .
فقال علي عليه السّلام : لا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم أمّا إنّي يا إخوتي فحريص على مسرتكم اللّه يعلم ، اللّهم إن كنت تعلم أنّي أحب صلاحهم وأني بارّ بهم واصل لهم رفيق عليهم أعنى بأمورهم ليلا ونهارا فأجزني به خيرا وإن كنت على غير ذلك فأنت علام الغيوب فأجزني به ما أنا أهله إن كان شرّا فشرّا وإن كان خيرا فخيرا ، اللهم أصلحهم وأصلح لهم واخسأ عنّا وعنهم الشيطان وأعنهم على طاعتك ووفقهم لرشدك . أما أنا يا أخي فحريص على مسرّتكم جاهد على صلاحكم واللّه على ما نقول وكيل فقال العباس : ما أعرفني بلسانك وليس لمسحاتك عندي طين فافترق القوم على هذا وصلى اللّه على محمّد وآله « 1 » .
* * *
وصية أبيه له عليهما السّلام
وعن أبي الحسن عليه السّلام قال : دخلت ذات يوم من المكتب ومعي لوحي فأجلسني أبي بين يديه وقال : يا بني أكتب : تنح عن القبيح ولا ترده .
ثمّ قال : انجزه يعني أتمّه .
فقلت : ومن أوليته حسنا فزده .
ثمّ قال : ستلقى من عدوّك كلّ كيد .
فقلت : إذا كان العدوّ فلا تكده .
فقال :
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
« 2 » « 3 » .
* * *
علم الإمام الكاظم عليه السّلام بموته
الكشي ، عن عبد اللّه بن طاووس قال : قلت للرضا عليه السّلام : إنّ يحيى بن خالد سمّ أباك موسى ابن جعفر ؟
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 316 ح 15 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 34 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 434 .