تكون قرآنا أو غيره بالواسطة أو بدونها ، لكن المتبادر إلى الذهن المتداول على الألسنة كان بغير الواسطة ) « 1 » .
وذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني قول الكرماني بلفظ : ( الرواية عن الربّ أعم من أن تكون قرآنا أو غيره بدون الواسطة ، وإنّ كان المتبادر هو ما كان بغير الواسطة واللّه أعلم ) « 2 » .
وقال القاضي عياض : إعلم أنّ اللّه جلّ اسمه قادر على خلق المعرفة في قلوب عباده والعلم بذاته وأسمائه وصفاته وجميع تكليفاته ابتداء دون واسطة لو شاء « 3 » .
وقال الإمام الجواد عليه السّلام لمن سأله عن كيفية العلم بالغيب : « نحن من علم اللّه علمنا ، وعن اللّه نخبر » « 4 » .
وعن سالم بن أبي حفصة قال : لما هلك أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام قلت لأصحابي :
إنتظروني حتى أدخل على أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليهما السّلام فأعزّيه به .
فدخلت عليه فعزّيته ثم قلت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ذهب واللّه من كان يقول : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم » فلا يسأل عن من بينه وبين رسول اللّه ، لا واللّه لا يرى مثله أبدا .
قال : فسكت أبو عبد اللّه عليه السّلام ساعة ثم قال : « قال اللّه تعالى : أنّ من عبادي من يتصدّق بشق تمرة فأربيها له » .
فخرجت إلى أصحابي فقلت : ما رأيت أعجب من هذا ، كنّا نستعظم قول أبي جعفر عليه السّلام :
« قال رسول اللّه . . » بلا واسطة ، فقال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قال اللّه تعالى . . » بلا واسطة « 5 » .
* أقول : لا يقال غاية الحديث أنّ الإمام الباقر عليه السّلام لم يكن يسأل عن سلسلة الحديث ورواته عن رسول اللّه وذلك لصدقه فكذلك الإمام الصادق عليه السّلام .
لأنّا نقول : إنّ صدق الإمام الباقر عليه السّلام وعدم اتّهامه على أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من الأمور المسلّمة خاصة عند الشيعة ، بل الأمر كذلك في كل أهل البيت عليهم السّلام .
فليس لكلامه محصّل ، لأنّ الإمام علي عليه السّلام لا يسأل عن الواسطة والحسن والحسين وزين
هامش
( 1 ) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري : 15 / 599 كتاب التوحيد - باب ذكر النبي وروايته عن ربه .
( 2 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري : 13 / 613 ح 7540 كتاب التوحيد - باب ذكر النبي وروايته عن ربه .
( 3 ) الشفا : 1 / 249 الباب الرابع .
( 4 ) الهداية الكبرى : 304 باب 11 .
( 5 ) بحار الأنوار : 47 / 337 ح 12 باب أحوال أصحابه وأهل زمانه عليهم السّلام عن أمالي الطوسي : 78 ، وأمالي المفيد : 354 ذيل الكتاب مجلس 42 ح 7 .