تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
قوله : ( خميصة ) أي جائعة ، نسب الجوع إلى الروح مجازا ، والمراد أنه كان مرتاضا لله ، أو كناية عن الخفاء ، أي مخفية كيفية حدوثها عن الخلق ، وقيل : ساكنة مطمئنة ، من خمص الجرح : إذا سكن ورمه . قوله : ( إن أردت الحجاج فههنا ) في بعض النسح ( فها هين ) فكلمة ها للإجابة ، وهين خبر مبتدأ محذوف ، أي هو عندنا هين يسير . قوله : ( إنما يجتمعان بالاسم ) أي العقل يحكم بمغايرة الشخصين واستحالة اتحادهما ، وإنما اجتمعا حيث سميتهما باسم واحد كالقديم والإله والخالق ونحوها ، أو المعنى أنه لا يعقل اتحادهما إلا باتحاد اسميهما ، واختلاف الاسم دليل على تغاير المسميات ، والأول أوجه ، فقال بريهة : هذا الكلام مجهول غير معقول . قال هشام : بل هو معروف عند العقلاء موجه ، فقال : إن الابن متصل بالأب ، أي متحد معه ، فقال : بل الابن يكون جزءا من الأب منفصلا منه ، فكيف يجوز اتحاده به ؟ قوله : ( هذا خلاف ما يعقله الناس ) لعله بني الكلام على المغالطة فإن الناس يقولون : إن الابن متصل بالأب غير منفصل عنه ، أي هو متحد معه في الحقيقة مرتبط به يشتركان في الأحوال غالبا ، فحمله على الوحدة الحقيقية ، فغير هشام الكلام إلى ما لا يحتمل المغالطة ، فقال : لو كان شهادة الناس حجة فهم يحكمون بأن الأب متقدم وجوده زمانا على وجود الابن فلم لا تقول به ؟ . قوله : ( بقدرة القديم ) أي حصل هذان الإسمان بقدرة القديم ، فسأله هشام عن قدم الإسمين فقال : لا بل هما محدثان ، فاستدل هشام على بطلان الاتحاد بمنبهات فسأله عن محدث الأسماء . ثم قال : إن قلت : إن المحدث هو الابن دون الأب فالحكم بالاتحاد يقتضي أن يكون الأب أيضا محدثا وهو خلاف الفرض ، وكذا العكس ، فأراد التفصّي عن ذلك فقال : الروح لما نزلت إلى الأرض سميت بالابن ، ثم ندم عن ذلك ورجع وقال : قبل النزول أيضا كانت ابنا . ويحتمل أن يكون مراده أنها من حيث النزول والاتصال بالبدن سميت ابنا فسبب التسمية حادث ، والتسمية قديم ، فسأله هشام : هل كان قبل النزول شيئان لهما اسمان ؟ فقال : لا بل كانت روح واحدة ، ولما كان كلامه متهافتا متناقضا وجهه هشام بأنه يكون بعضه مسمى بالإبن ، وبعضه مسمى بالأب ، فلم يرض بذلك فحكم باتحاد الاسمين أيضا كاتحاد المسميين ، ويحتمل أن يكون مراده بالاسم ههنا المسمى . فقال هشام : الابن أمر إضافي لا بدّ له من أب والحكم بالاتحاد يقتضي أن يكون الابن أبا للأب ، والحال أن الأب لابد أن يكون أبا لابن فكيف يكون الأب والابن واحدا ؟ ولا يبعد أن يكون في الأصل : ( فالابن ابن الأب ) أي البنوة الإضافية تقتضي أبا ، والأبوة تقتضي ابنا فكيف تحكم باتحادهما ؟ أو اتحاد الإسمين على الاحتمال الأول مع تغاير المفهومين ؟