قال هشام : إن تؤمن ترشد ، وإن تتبع الحق لا تؤنب .
ثم قال هشام : يا بريهة ما من حجة أقامها اللّه على أول خلقه إلا أقامها في وسط خلقه وآخر خلقه ، فلا تبطل الحجج ولا تذهب الملل ، ولا تذهب السنن .
قال بريهة : ما أشبه هذا بالحق وأقربه بالصدق ! هذه صفة الحكماء يقيمون من الحجة ما ينفون به الشبهة .
قال هشام : نعم ، فارتحلا حتى أتيا المدينة والمرأة معهما وهما يريدان أبا عبد اللّه عليه السّلام فلقيا موسى بن جعفر عليه السّلام فحكى له هشام الحكاية ، فلما فرغ قال موسى بن جعفر عليه السّلام : يا بريهة كيف علمك بكتابك ؟
قال : أنا به عالم .
قال : كيف ثقتك بتأويله ؟
قال : ما أوثقني بعلمي به ! قال : فابتدأ موسى عليه السّلام يقرأ الإنجيل .
قال بريهة : والمسيح لقد كان يقرؤها هكذا ، وما قرأ هذه القراءة إلا المسيح .
قال بريهة : إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك .
قال : فآمن وحسن إيمانه ، وآمنت المرأة وحسن إيمانها .
قال : فدخل هشام وبريهة والمرأة على أبي عبد اللّه عليه السّلام فحكى هشام الحكاية والكلام الذي جرى بين موسى عليه السّلام وبريهة .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
.
قال بريهة : جعلت فداك أنى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء ؟
قال : هي عندنا وراثة من عندهم ، نقرؤها كما قرؤوها ، ونقولها كما قالوها ، إن اللّه لا يجعل حجة في أرضه يسأل عن شيء فيقول : لا أدري ، فلزم بريهة أبا عبد اللّه عليه السّلام حتى مات أبو عبد اللّه عليه السّلام ، ثم لزم موسى بن جعفر عليه السّلام حتى مات في زمانه ، فغسله وكفنه بيده ، وقال : هذا حواري من حواري المسيح يعرف حق اللّه عليه ، فتمنى أكثر أصحابه أن يكونوا مثله « 1 » .
قال العلامة المجلسي : بيان : قال الفيروزآبادي : الجاثليق بفتح الثاء المثلثة : رئيس للنصارى في بلاد الإسلام بمدينة السلام ، ويكون تحت يد بطريق أنطاكية ، ثم المطران تحت يده ، ثم الأسقف يكون في كل بلد من تحت المطران ، ثم القسيس ثم الشماس .
هامش
( 1 ) التوحيد : 278 - 284 ، وبحار الأنوار - العلامة المجلسي : 10 / 241 .