قالوا : لا .
قال : تقول : فقدتكم فقدتكم نفقدها قبل أن تفقدنا ثم أمر بذبحها « 1 » .
* * *
معرفة الإمام الباقر عليه السّلام للغة الجن
وعن سعد الإسكاف قال : طلبت الإذن على أبي جعفر عليه السّلام فقيل لي : لا تعجل فعنده قوم من إخوانكم فلم ألبث أن خرج إثنا عشر رجلا يشبهون الزط « 2 » عليهم أقبية طيبات وبتوت « 3 » وخفاف فسلّموا ومرّوا فدخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقلت : ما أعرف هؤلاء الذين خرجوا .
فقال : هؤلاء أقوام من إخوانكم الجنّ .
قلت : ويظهرون لكم ؟
قال : هم يفدون علينا في حلالهم وحرامهم كما تفدون « 4 » .
* * *
دعاء الإمام الباقر عليه السّلام المستجاب
وعن أبي بكر الحضرمي قال : لمّا حمل أبو جعفر عليه السّلام إلى الشام إلى هشام وصار ببابه فقال لأصحابه : إذا سكت عن توبيخه فوبّخوه أنتم ، فلمّا دخل عليه قال بيده : السلام عليكم فعمّهم بالسلام ثمّ جلس ولم يسلّم عليه بالخلافة وجلس بغير إذنه فازداد هشام حنقا فقال : يا محمّد بن علي لا تزال تدّعي الإمامة سفها وقلّة علم ثمّ وبّخه القوم .
فلمّا سكتوا نهض قائما فقال : أين تذهبون وأين يراد بكم ؟
بنا هدى اللّه أوّلكم وبنا يختم آخركم فإن يكن لكم ملك معجل فإنّ لنا ملكا مؤجّلا وليس بعد ملكنا ملك لأنّا أهل العاقبة يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 5 » .
فأمر به إلى الحبس فلمّا صار بالحبس تكلّم فلم يبق فيه أحد إلّا ترشفه « 6 » فحكوا لهشام فأمر به
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : 64 / 270 .
( 2 ) الزط بالفتح جيل من الهند والبت الطيلسان .
( 3 ) البت : كساء غليظ مربع من وبر وصوف .
( 4 ) بصائر الدرجات : 117 ، والخرائج والجرائح : 1 / 283 .
( 5 ) سورة الأعراف ، الآية : 128 .
( 6 ) أي مصه ، وهو كناية عن المبالغة في أخذ العلم عنه .