فقال : يا بن مسلم كلّ شيء خلقه اللّه من طير وبهيمة أو شيء فيه روح هو أطوع لنا من ابن آدم . إنّ هذا الورشان « 1 » جاء الذكر يتّهم أنثاه بالسوء فحلفت له ما فعلت فلم يقبل فقالت : ترضى بمحمّد بن عليّ فرضيا بي وأخبرته أنّه لها ظالم فصدّقها « 2 » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : مرّ أبو جعفر عليه السّلام بالهجين ومعه أبو أميّة الأنصاري زميله في محمله فنظر وإذا ورشان في جانب المحمل فرفع يده ليذبّه عنه فقال : يا أبا أميّة إنّ هذا طائر جاء يستجير بنا أهل البيت وأنّي دعوت اللّه فانصرفت عنه حيّة كانت تأتيه كلّ سنة فتأكل فراخه « 3 » .
وعن محمّد بن مسلم قال : كنت مع أبي جعفر عليه السّلام بين مكّة والمدينة إذ أقبل ذئب حتّى دنى إليه ووضع يده على قربوس السرج ومدّ عنقه إلى أذنه ساعة ثمّ قال له : امض فقد فعلت ، فرجع مهرولا قال : أتدري ما قلت ؟
قلت : لا .
قال : قال لي : يا بن رسول اللّه زوجتي في ذلك الجبل قد تعسّر عليها ولادتها فادع اللّه أن يخلّصها ولا يسلّط أحدا من نسلي على أحد من شيعتكم .
فقلت : قد فعلت فمرّ عليه السّلام فمكث في ضيعته شهرا فلمّا رجع فإذا هو بالذئب وزوجته وجرو عووا في وجهه عليه السّلام فأجابهم بمثل عوائهم بكلام يشبهه ثمّ قال لنا عليه السّلام : قد ولد له جرو ذكر وكانوا يدعون اللّه لي ولكم بحسن الصحبة ودعوت لهم بمثل ما دعوا لي وأمرتهم أن لا يؤذوا لي وليّا ولا لأهل بيتي ففعلوا وضمنوا لي ذلك « 4 » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ أبي كان قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدّثه فإذا هو بوزغ يولول بلسانه فقال أبى للرجل : أتدري ما يقول هذا الوزغ ؟
فقال الرجل : لا علم لي بما يقول .
فقال : يقول : واللّه لئن ذكرت الثالث لأسبنّ عليّا حتّى يقوم من هاهنا « 5 » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان في دار أبي جعفر عليه السّلام فاختة فسمعها وهي تصيح فقال :
تدرون ما تقول هذه الفاختة ؟
هامش
( 1 ) الورشان بفتح الواو وسكون الراء وبفتحها أيضا طائر من الحمام قال الجوهري : وهو ساق حر ، والزوج هنا مقابل الفرد .
( 2 ) بصائر الدرجات : 362 ، والكافي : 1 / 71 ح 4 .
( 3 ) بصائر الدرجات : 364 ، والبحار : 46 / 238 .
( 4 ) بصائر الدرجات : 371 ، والبحار : 46 / 239 ح 20 .
( 5 ) الكافي : 8 / 232 ، والاختصاص : 301 .