بين الإمام الباقر عليه السّلام وابن ذر
جاءه رجل من أهل الشام وسأله عن بدء خلق البيت ، فقال عليه السّلام : إن اللّه تعالى لما قال للملائكة :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 1 » فردوا عليه بقولهم :
أَ تَجْعَلُ فِيها
وساق الكلام إلى قوله تعالى :
وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
« 2 » فعلموا أنهم وقعوا في الخطيئة فعاذوا بالعرش فطافوا حوله سبعة أشواط ، يسترضون ربهم عزّ وجلّ فرضي عنهم ، وقال لهم : اهبطوا إلى الأرض فابنوا لي بيتا يعوذ به من أذنب من عبادي ويطوف حوله كما طفتم أنتم حول عرشي فأرضى عنه كما رضيت عنكم فبنوا هذا البيت ، فقال له الرجل : صدقت يا أبا جعفر ، فما بدؤ هذا الحجر ؟
قال : إن اللّه تعالى لما أخذ ميثاق بني آدم أجرى نهرا أحلى من العسل وألين من الزبد ، ثم أمر القلم استمد من ذلك وكتب إقرارهم وما هو كائن إلى يوم القيامة ، ثم ألقم ذلك الكتاب هذا الحجر فهذا الاستلام الذي ترى إنما هو بيعة على إقرارهم ، وكان أبي إذا استلم الركن قال : اللهم أمانتي أديتها ، وميثاقي تعاهدته ليشهد لي عندك بالوفاء .
فقال الرجل : صدقت يا أبا جعفر .
ثم قام فلما ولى قال الباقر عليه السّلام لابنه الصادق عليه السّلام : أردده علي ، فتبعه إلى الصفا فلم يره ، فقال الباقر عليه السّلام : أراه الخضر عليه السّلام « 3 » .
وعن ثوير بن أبي فاختة قال : خرجت حاجا فصحبني عمر بن ذر القاضي وابن قيس الماصر والصلت بن بهرام وكانوا إذا نزلوا منزلا قالوا : انظر الآن فقد حررنا أربعة آلاف مسألة نسأل أبا جعفر عليه السّلام منها عن ثلاثين كل يوم ، وقد قلّدناك ذلك .
قال ثوير : فغمّني ذلك حتى إذا دخلنا المدينة فافترقنا فنزلت أنا على أبي جعفر فقلت له :
جعلت فداك إنّ ابن ذر وابن قيس الماصر والصلت صحبوني وكنت أسمعهم يقولون : قد حررنا أربعة آلاف مسألة نسأل أبا جعفر عليه السّلام عنها فغمّني ذلك فقال أبو جعفر عليه السّلام : ما يغمك من ذلك ؟ فإذا جاؤوا فأذن لهم . فلما كان من غددخل مولى لأبي جعفر عليه السّلام فقال : جعلت فداك إنّ بالباب ابن ذر ومعه قوم .
فقال لي أبو جعفر عليه السّلام : يا ثوير قم فأذن لهم ، فقمت فأدخلتهم ، فلما دخلوا سلموا وقعدوا ولم يتكلموا ، فلما طال ذلك أقبل أبو جعفر عليه السّلام يستفتيهم الأحاديث وأقبلوا لا يتكلمون ، فلما رأى ذلك أبو جعفر عليه السّلام قال لجارية له يقال لها سرحة : هاتي الخوان . فلما جاءت به فوضعته قال أبو
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 30 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 33 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 333 ، والبحار : 10 / 159 ح 11 .