قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني ، أبو جعفر محمد بن علي عليه السّلام وكان رجلا بادنا ثقيلا وهو متكئ على غلامين أسودين أو موليين ، فقلت في نفسي : سبحان اللّه شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا ! أما لأعظنه ، فدنوت فسلمت عليه فرد على السلام بنهر وهو يتصاب عرقا فقلت : أصلحك اللّه شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا ! ؟ أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع ؟
فقال : لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة اللّه عزّ وجل « 1 » .
* * *
بين الإمام الباقر ونافع بن الأزرق
عن أبي الربيع قال : حججت مع أبي جعفر عليه السّلام في السنة التي حج فيها هشام بن عبد الملك ، وكان معه نافع بن الأزرق مولى عمر بن الخطاب فنظر نافع إلى أبي جعفر في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس ، فقال لهشام : يا أمير المؤمنين من هذا الذي يتكافأ عليه الناس ؟
فقال : هذا نبي أهل الكوفة ! هذا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم أجمعين .
قال نافع : لآتينه ولأسألنّه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن وصي نبي .
فقال هشام : فاذهب إليه فسله فلعلك أن تخجله .
فجاء نافع فاتكأ على الناس ثم أشرف على أبي جعفر عليه السّلام فقال : يا محمد بن علي إني قد قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وقد عرفت حلالها وحرامها قد جئت أسألك عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي ، أو وصي نبي ، أو ابن وصي نبي فرفع إليه أبو جعفر عليه السّلام رأسه فقال : سل .
فقال : أخبرني كم بين عيسى ومحمد من سنة ؟
قال : أخبرك بقولي أم بقولك ؟
قال : أخبرني بالقولين جميعا .
قال : أما بقولي فخمسمائة سنة ، وأما بقولك فستمائة سنة .
قال : فأخبرني عن قول اللّه تعالى : ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) من الذي سأل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة ؟
قال : فتلا أبو جعفر عليه السّلام هذه الآية :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 74 ح 1 ، والبحار : 10 / 157 ح 5 .