الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
« 1 » فكان من الآيات التي أراها اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر اللّه الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ، ثم أمر جبرئيل عليه السّلام فأذّن شفعا وأقام شفعا ثم قال في إقامته : حي على خير العمل ، ثم تقدم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فصلّى بالقوم ، فأنزل اللّه تعالى عليه
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
« 2 » .
فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : علام تشهدون ؟ وما كنتم تعبدون ؟
قالوا : نشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأنك رسول اللّه ، أخذت على ذلك مواثيقنا وعهودنا .
قال نافع : صدقت يا ابن رسول اللّه يا أبا جعفر ، أنتم واللّه أوصياء رسول اللّه وخلفاؤه في التوراة ، وأسماؤكم في الإنجيل وفي الزبور وفي القرآن ، وأنتم أحق بالأمر من غيركم « 3 » .
* * *
بين الإمام الباقر عليه السّلام والكيسانية
تكلم بعض رؤساء الكيسانية مع الباقر عليه السّلام في حياة محمد بن الحنفية قال له : ويحك ما هذه الحماقة ؟ أنتم أعلم به أم نحن ؟ قد حدثني أبي علي بن الحسين عليه السّلام أنه شهد موته وغسّله وكفّنه والصلاة عليه وإنزاله في قبره .
فقال : شبه على أبيك كما شبه عيسى ابن مريم على اليهود .
فقال له الباقر عليه السّلام : أفنجعل هذه الحجة قضاء بيننا وبينك ؟
قال : نعم .
قال عليه السّلام : أرأيت اليهود الذين شبه عيسى عليه السّلام عليهم كانوا أولياءه أو أعداءه ؟
قال : بل كانوا أعداءه .
قال عليه السّلام : فكان أبي عدو محمد ابن الحنفية فشبه له ؟
قال : لا ، وانقطع ورجع عما كان عليه « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 1 .
( 2 ) سورة الزخرف ، الآية : 45 .
( 3 ) بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : 10 / 163 .
( 4 ) مناقب ابن شهرآشوب : 2 / 289 .