ورويت عن الصادق عليه السّلام بلفظ آخر : أن عبد الملك بن مروان كتب إلى عامله بالمدينة في رواية هشام بن عبد الملك : أن وجّه إلي محمد بن علي ، فخرج أبي وأخرجني معه فمضينا حتى أتينا مدين شعيب ، فإذا نحن بدير عظيم وعلى بابه أقوام عليهم ثياب صوف خشنة ، فألبسني والدي ولبس ثيابا خشنة ، فأخذ بيدي حتى جئنا وجلسنا عند القوم فدخلنا مع القوم الدير ، فرأينا شيخا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، فنظر إلينا فقال لأبي : أنت منا أم من هذه الأمة المرحومة ؟
قال : لابل من هذه الأمة المرحومة .
قال : من علمائها أو من جهالها ؟
قال أبي : من علمائها .
قال : أسألك عن مسألة ؟
قال : سل .
قال : أخبرني عن أهل الجنة إذا دخلوها وأكلوا من نعيمها هل ينقص من ذلك شي ؟
قال : لا .
قال الشيخ : ما نظيره ؟
قال أبي : أليس التوراة والإنجيل والزبور والفرقان يؤخذ منها ولا ينقص منها شي ؟
قال : أنت من علمائها . ثم قال : أهل الجنة هل يحتاجون إلى البول والغائط ؟
قال أبي : لا .
قال وما نظير ذلك ؟
قال أبي : أليس الجنين في بطن أمّه يأكل ويشرب ولا يبول ولا يتغوط ؟ قال : صدقت .
قال : وسأل عن مسائل فأجاب أبي .
ثم قال الشيخ : أخبرني عن توأمين ولدا في ساعة واحة ، وماتا في ساعة واحدة ، عاش أحدهما مائة وخمسين سنة ، وعاش الآخر خمسين سنة ، من كانا ؟ وكيف قصتهما ؟
قال أبي : هما عزير وعزره ، أكرم اللّه تعالى عزيرا بالنبوة عشرين سنة ، وأماته مائة سنة ، ثم أحياه فعاش بعده ثلاثين سنة ، وماتا في ساعة واحدة ، فخر الشيخ مغشيا عليه ، فقال : فقام أبي وخرجنا من الدير ، فخرج إلينا جماعة من الدير وقالوا : يدعوك شيخنا .
فقال أبي : مالي بشيخكم من حاجة ، فإن كان له عندنا حاجة فليقصدنا ، فرجعوا ثم جاؤوا به واجلس بين يدي أبي فقال : ما اسمك ؟
قال عليه السّلام : محمد .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 155
مساهمون: السيد علي عاشور
ص١٥٥