تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وخرج زيد من يومه قصد عبد الملك بن مروان فدخل عليه ، وقال له : أتيتك من عند ساحر كذاب لا يحل لك تركه ، وقص عليه ما رأى . فكتب عبد الملك إلى عامل المدينة : أن ابعث إلي محمد بن علي مقيدا . وقال لزيد : أرأيتك إن وليتك قتله قتلته ؟ قال : نعم . فلما انتهى الكتاب إلى العامل أجاب العامل عبد الملك ليس كتابي هذا خلافا عليك يا أمير المؤمنين ، ولا أرد أمرك ، ولكن رأيت أن أراجعك في الكتاب نصيحة لك ، وشفقة عليك ، وإنّ الرجل الذي أردته ليس اليوم على وجه الأرض أعف منه ، ولا أزهد ولا أورع منه وإنه ليقرأ في محرابه ، فتجتمع الطير والسباع تعجبا بصوته ، وإن قراءته كشبه مزامير آل داود ، وإنه من أعلم الناس وأرقّهم وأشدّهم اجتهادا وعبادة ، وكرهت لأمير المؤمنين التعرض له : فإنّ اللّه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . فلما ورد الكتاب على عبد الملك سر بما أنهى إليه الوالي وعلم أنه قد نصحه ، فدعا بزيد بن الحسن فاقرأه الكتاب . قال : أعطاه وأرضاه . فقال عبد الملك : فهل تعرف أمرا غير هذا ؟ قال : نعم ، عنده سلاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسيفه ودرعه وخاتمه وعصاه وتركته ، فاكتب إليه فيه ، فإن هو لم يبعث به فقد وجدت إلى قتله سبيلا . فكتب عبد الملك إلى العامل : أن احمل إلى أبي جعفر محمد بن علي ألف ألف درهم وليعطيك ما عنده من ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فأتى العامل منزل أبي جعفر بالمال وأقرأه الكتاب ، فقال : أجلني أياما ؟ قال : نعم . فهيأ أبي متاعا مكان كل شيء ثم حمله ودفعه إلى العامل ، فبعث به إلى عبد الملك ، فسر به سرورا شديدا ، فأرسل إلى زيد فعرضه عليه ، فقال زيد : واللّه ما بعث إليك من متاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقليل ولا كثير . فكتب عبد الملك إلى أبي : إنك أخذت مالنا ، ولم ترسل لنا بما طلبنا . فكتب إليه أبي : إني قد بعثت إليك بما قد رأيت ، وإن شئت كان ما طلبت وإن شئت لم يكن ، فصدّقه عبد الملك وجميع أهل الشام ، وقال : هذا متاع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قد أتيت به ، ثم أخذ زيدا وقيّده وبعث به إلى أبي وقال له : لولا أني لا أريد أن أبتلى بدم أحد منكم لقتلتك . وكتب إلى أبي إني قد بعثت إليك بابن عمك فأحسن أدبه . فلما أتي به أطلق عنه وكساه ، ثم إن زيدا ذهب إلى سرج فسمه ، ثم أتى به إلى أبي فناشده إلا ركبت هذا السرج . فقال أبي : ويحك يا زيد ما أعظم ما أتاني به ، وما يجري على يديك ، إني لأعرف الشجرة التي نتجت منها ، ولكن هكذا قدّر فويل لمن أجرى اللّه على يده الشر . فأسرج له ، فركب أبي ونزل