الطريق متورما ، فأمر بأكفان له وكان فيها ثوب أبيض أحرم فيه ، وقال : إجعلوه في أكفاني وعاش ثلاثا ، ثم مضى عليه السّلام لسبيله ، وذلك السرج عند آل محمد عليهم السّلام معلق .
ثم إن زيد بن الحسن بقي بعده أياما ، فعرض له داء ، لم يزل يتخبط به ويهذي وترك الصلاة حتى مات « 1 » .
* * *
بين الإمام الباقر وعبد اللّه بن عمر
سأل سائل عبد اللّه بن عمر في مسجد الرسول فأشار إلى حيث يجلس الباقر وقال : إذهب إلى هذا الغلام وسله وأعلمني عما يجيبك .
فلما عاد إليه بالجواب قال : إنهم أهل بيت مفهمون « 2 » .
* * *
بين الإمام الباقر ونصراني
عن عمرو بن عبد اللّه الثقفي قال أخرج هشام بن عبد الملك أبا جعفر محمد بن علي عليه السّلام من المدينة إلى الشام ، وكان ينزله معه ، فكان يقعد مع الناس في مجالسهم ، فبينا هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك فقال : ما لهؤلاء القوم ؟ ألهم عيد اليوم ؟
قالوا لا يا ابن رسول اللّه ، ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في هذا اليوم فيخرجونه ويسألونه عما يريدون وعما يكون في عامهم .
قال أبو جعفر : وله علم ؟ فقالوا : من أعلم الناس ، قد أدرك أصحاب الحواريين من أصحاب عيسى عليه السّلام .
قال : فهلم أن نذهب إليه ، فقالوا : ذلك إليك يا ابن رسول اللّه .
قال فقنع أبو جعفر رأسه بثوبه ومضى هو وأصحابه فاختلطوا بالناس حتى أتوا الجبل .
قال : فقعد أبو جعفر وسط النصارى هو وأصحابه ، فأخرج النصارى بساطا ثم وضعوا الوسائد ، ثم دخلوا فأخرجوا عالمهم ثم ربطوا عينيه فقلب عينيه كأنهما عينا أفعى ، ثم قصد نحو أبي جعفر عليه السّلام فقال له : أمنا أنت أو من الأمة المرحومة ؟
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز ، السيد هاشم البحراني : 5 / 163 .
( 2 ) الإمام جعفر الصادق عليه السّلام ، عبد الحليم الجندي : 140 .