فعن هشام بن معاذ قال : كنت جليسا لعمر بن عبد العزيز حيث دخل المدينة فأمر مناديه فنادى من كانت له مظلمة أو ظلامة فليأت الباب ، فأتى محمد بن علي يعنى الباقر عليه السّلام فدخل إليه مولاه مزاحم فقال : إن محمد بن علي بالباب فقال له : أدخله يا مزاحم قال : فدخل وعمر يمسح عينيه من الدموع فقال له محمد بن علي عليه السّلام : ما أبكاك يا عمر ؟
فقال : هشام أبكاني كذا وكذا يا ابن رسول اللّه .
فقال محمد بن علي عليه السّلام : يا عمر إنما الدنيا سوق من الأسواق منها خرج قوم بما ينفعهم ، ومنها خرجوا بما يضرّهم ، وكم من قوم قد غرّتهم بمثل الذي أصبحنا فيه ، حتى أتاهم الموت فاستوعبوا ، فخرجوا من الدنيا ملومين لما لم يأخذوا لما أحبوا من الآخرة عدة ، ولا مما كرهوا جنة ، قسم ما جمعوا من لا يحمدهم ، وصاروا إلى من لا يعذرهم ، فنحن واللّه محقوقون ، أن ننظر إلى تلك الأعمال التي كنا نغبطهم بها ، فنوافقهم فيها ، وننظر إلى تلك الأعمال التي كنا نتخوف عليهم منها ، فنكّف عنها . فاتق اللّه واجعل في قلبك اثنتين ، تنظر الذي تحب أن يكون معك إذا قدمت على ربك فقدمه بين يديك ، وتنظر الذي تكرهه أن يكون معك إذا قدمت على ربك فابتغ به البدل ، ولا تذهبن إلى سلعة قد بارت على من كان قبلك ، ترجو أن تجوز عنك واتق اللّه يا عمر وافتح الأبواب وسهل الحجاب ، وانصر المظلوم ورد المظالم .
ثم قال : ثلاث من كن فيه استكمل الإيمان باللّه ، فجثا عمر على ركبتيه وقال : إيه يا أهل بيت النبوة .
فقال : نعم يا عمر من إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل ، وإذا غصب لم يخرجه غضبه من الحق ، ومن إذا قدر لم يتناول ما ليس له . فدعا عمر بدواة وقرطاس وكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما ردّ عمر بن عبد العزيز ظلامة محمد بن علي عليه السّلام فدك « 1 » .
* * *
بين الإمام الباقر عليه السّلام وعبد الملك بن مروان
ذكر الدميري الشافعي في حياة الحيوان : في ترجمة عبد الملك بن مروان ، قصة جرت بينه وبين ملك الروم ، وفيه : أنّ الملك هدده في كتابه إليه ، وكان فيه : ولآمرن بنقش الدنانير والدراهم ، فإنك تعلم أنه لا ينقش شيء منها إلا ما ينقش في بلادي ، - ولم تكن الدراهم والدنانير نقشت في الاسلام - فينقش عليها شتم نبيك - إلى أن قال - . . .
فلما قرأ عبد الملك الكتاب ، صعب عليه الامر وغلظ ، وضاقت به الأرض ، وقال : أحسبني
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : 64 / 326 .