قال : أحلّها اللّه في كتابه وسنّها رسول اللّه وعمل بها أصحابه ، فقال : قد نهى عنها عمر ؟
قال : فأنت على قول صاحبك وأنا على قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قال عبد اللّه : فيسرّك أنّ نساؤك فعلن ذلك ؟
قال : وما ذكر النساء هنا يا أحمق إنّ الذي أحلّها في كتابه وأباحها أغير منك وممّن نهى عنها تكلفا بل يسرك أنّ بعض حرمك تحت حائك من حاكة يثرب نكاحا ؟
قال : لا .
قال : فلم تحرّم ما أحلّ اللّه ؟
قال : لا أحرّم ولكن الحائك ما هو لي بكفؤ .
قال : فإنّ اللّه ارتضى عمله ورغّب فيه وزوّجه حورا أفترغب عمّن رغب اللّه فيه وتستنكف عمّن هو كفؤ لحور الجنان كبرا وعتوّا ، فضحك عبد اللّه وقال : ما أحسب صدوركم إلّا منابت أشجار العلم فصار لكم ثمره وللناس ورقه « 1 » .
* * *
بين الإمام الباقر وهشام بن عبد الملك
عن أبي بكر الحضرمي قال : لمّا حمل أبو جعفر عليه السّلام إلى هشام بن عبد الملك وصار ببابه قال لأصحابه ومن كان بحضرته من بني أميّة :
إذا رأيتموني قد وبّخت محمّد بن عليّ ثمّ رأيتموني قد سكتّ فليقبل عليه كلّ رجل منكم فليوبّخه ثمّ أمر أن يؤذن له ، فلمّا دخل عليه أبو جعفر عليه السّلام قال بيده : السلام عليكم ، فعمّهم جميعا بالسلام ثمّ جلس فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام عليه بالخلافة ، وجلوسه بغير إذن ، فأقبل يوبّخه ويقول فيما يقول له : يا محمّد بن عليّ لا يزال الرّجل منكم قد شقّ عصا المسلمين ودعا إلى نفسه وزعم أنّه الإمام سفها وقلّة علم . ووبّخه بما أراد أن يوبّخه ، فلمّا سكت أقبل عليه القوم رجل بعد رجل يوبّخه حتّى انقضى آخرهم ، فلمّا سكت القوم نهض عليه السّلام قائما ثمّ قال : أيّها النّاس أين تذهبون وأين يراد بكم ، بناهدى اللّه أوّلكم وبنايختم آخركم ، فإن يكن لكم ملك معجّل فإنّ لنا ملكا مؤجّلا وليس بعد ملكنا ملك لأنّا أهل العاقبة يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ *
« 2 » .
فأمر به إلى الحبس فلمّا صار إلى الحبس تكلّم فلم يبق في الحبس رجل إلّا ترشّفه وحنّ إليه
هامش
( 1 ) البحار : 46 / 356 ح 10 ، وكشف الغمة : 2 / 326 .
( 2 ) الكافي : 1 / 471 ح 5 ، والبحار : 46 / 264 .