بين الإمام الباقر عليه السّلام وعبد اللّه الأزرق
في الكافي عن الأسدي ومحمّد بن مبشر أنّ عبد اللّه بن نافع الأزرق كان يقول : لو أنّي علمت أنّ بين قطريها أحدا تبلغني إليه المطايا يخصمني أنّ عليّا قتل أهل النهروان وهو غير ظالم لهم لرحلت إليه ، فقيل له ولده فقال في ولده عالم ، فقيل : هذا أوّل جهلك ، عالمهم اليوم محمّد بن عليّ ابن الحسين بن علي ، فرحل إليه في صناديد أصحابه إلى المدينة فاستأذن عليه فقيل له : هذا عبد اللّه ابن نافع .
فقال : وما يصنع بي وهو يبرأ منّي ومن أبي طرفي النهار .
فقيل له : جاء مناظرا فقال : يا غلام أخرج فحط رحله وقل له : إذا كان الغد فأتنا .
فلمّا أصبح غدا في أصحابه وبعث أبو جعفر عليه السّلام إلى جميع أبناء المهاجرين والأنصار فجمعهم ثمّ خرج إلى الناس في ثوبين أحمرين كأنّه فلقة قمر فخطب وقال في خطبته : يا معشر أبناء المهاجرين والأنصار من كانت عنده منقبة لعليّ بن أبي طالب فليقم وليتحدّث ، فقام الناس : فسردوا تلك المناقب .
فقال عبد اللّه : أنا أروى لهذه المناقب من هؤلاء ، وإنّما أخذت عليه الكفر بعد تحكيمه الحكمين ، حتّى انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله كرّار غير فرّار لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه .
فقال عليه السّلام : ما تقول في هذا الحديث ؟
فقال : هو حقّ لا شكّ فيه ولكن أحدث الكفر بعد .
فقال : ثكلتك أمّك أخبرني عن اللّه عزّ وجلّ أحبّ عليّ بن أبي طالب يوم أحبّه وهو يعلم أنّه يقتل أهل النهروان أم لم يعلم ؟
قال : فإن قلت : لا ، كفرت .
قال : فقال : قد علم .
قال : فأحبّه اللّه على أن يعمل بطاعته أو يعمل بمعصيته ؟
فقال : على أن يعمل بطاعته .
فقال عليه السّلام : فقم مخصوما .
فقام وهو يقول : حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، اللّه أعلم حيث يجعل رسالته « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي : 8 / 351 ح 548 ، والبحار : 10 / 185 ح 8 .