من لقلب متيّم مستهام * غير ما صبوة ولا أحلام
فلمّا بلغ إلى قوله :
أخلص اللّه لي هواي * فما أغرق نزعا ولا تطيش سهامي
فقال عليه السّلام : فقد أغرق نزعا وما تطيش سهامي .
فقال : يا مولاي أنت أشعر منّي في هذا المعنى « 1 » .
قال السيد نعمة الجزائري في الرياض : معناه جعل اللّه محبّتي خالصة لكم فما أبالغ في المدح ولا تخطي سهامي فيه ، يقال : أغرق النازع في القوس إذا استوفى مدّها ثمّ يقال لكلّ من بالغ في شيء قيل إنّما غيّر عليه السّلام شعره لإبهامه التقصير وعدم الاعتناء بمدحهم عليهم السّلام ، على أنّ المعنى اللطيف هو ما قصده عليه السّلام وذلك أنّ المادح إذا غرق في المدح تجاوز الحدّ وارتكب الكذب وطاشت سهامه عن الهدف ، أمّا الذي يمدحهم عليهم السّلام فكلّما بالغ واستغرق في مدحهم يكون به صادقا وسهامه صائبة للشيخ كما قال عليه السّلام : قولوا ما شئتم فينا إلّا الربوبيّة « 2 » .
* * *
بين الإمام الباقر عليه السّلام وعبد اللّه بن المبارك
عن بكر بن صالح أنّ عبد اللّه بن المبارك أتى أبا جعفر عليه السّلام فقال : إنّي رويت عن آبائك عليهم السّلام إنّ كلّ فتح بضلال فهو للإمام .
فقال : نعم .
قلت : جعلت فداك إنّهم أتوا بي من بعض فتوح الضلال وقد تخلّصت ممّن ملكوني بسبب وقد أتيتك مسترقا مستعبدا .
قال عليه السّلام : قد قبلت ثمّ أعتقه وكتب له كتابا : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب محمّد بن عليّ الهاشمي العلوي لعبد اللّه بن المبارك فتاه إنّي أعتقتك لوجه اللّه والدار الآخرة لا ربّ لك إلّا اللّه وليس عليك سيّد « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 17 / 73 ، والبحار : 46 / 338 .
( 2 ) رياض الأبرار ، مخطوط .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 338 ، والبحار : 46 / 339 .