يبعث به وجدت إلى قتله سبيلا ، فكتب عبد الملك إلى العامل أن احمل إلى محمّد بن علي ألف ألف درهم وليعطك ما عنده من ميراث رسول اللّه ، فأتى العامل منزل أبي فأقرأه الكتاب فقال :
أجّلني أيّاما .
قال : نعم ، فهيّأ أبي متاعا ثمّ حمله ودفعه إلى العامل فبعث به إلى عبد الملك وسرّ به سرورا شديدا فأرسل إلى زيد فعرض عليه فقال زيد : واللّه ما بعث إليك من متاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قليلا ولا كثيرا ، فكتب عبد الملك إلى أبي : أنّك أخذت مالنا ولم ترسل إلينا بما طلبنا فكتب إليه أبي : إنّي قد بعثت إليك بما قد رأيت ، فصدّقه عبد الملك وأهل الشام وقالوا : هذا متاع رسول اللّه ثمّ أخذ زيدا وقيّده وبعث به وقال : لولا أنّي أريد أن لا أبتلي بدم أحد منكم لقتلتك ، وكتب إلى أبي : بعثت إليك بابن عمّك فأحسن أدبه ، فلمّا أتى به قال له أبي : ويحك يا زيد ما أعظم ما تأتي به .
وقال : إنّ عبد الملك بعث إلى الباقر عليه السّلام سرجا مسموما فركب عليه ونزل متورّما فأمر بأكفان له ومات بعد ثلاثة أيّام وذلك السرج عند آل محمّد معلّق « 1 » .
* * *
بين الإمام الباقر عليه السّلام وسعد بن عبد الملك
في الإختصاص عن أبي حمزة قال : دخل سعد بن عبد الملك - وكان أبو جعفر عليه السّلام يسمّيه سعد الخير وهو من ولد عبد العزيز بن مروان - على أبي جعفر عليه السّلام فبينا هو ينشج كما تنشج النساء قال له أبو جعفر عليه السّلام : ما يبكيك يا سعد ؟
قال : كيف لا أبكي وأنا من الشجرة الملعونة في القرآن .
فقال له : لست منهم أنت أموي منّا أهل البيت أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ يحكي عن إبراهيم :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي
« 2 » « 3 » .
* * *
بين الإمام الباقر عليه السّلام وكثير
في المناقب قال الباقر عليه السّلام لكثير : إمتدحت عبد الملك ؟
فقال : ما قلت له يا إمام الهدى وإنّما قلت يا أسد والأسد كلب ويا جبل وإنّما هو حجر أصمّ ، فتبسّم عليه السّلام وأنشأ الكميت بين يديه شعر :
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : 2 / 604 ، والبحار : 46 / 331 .
( 2 ) سورة إبراهيم : 36 .
( 3 ) الاختصاص : 85 ، والبحار : 11 / 285 .