تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شروق الشمس فلا يرتفع الضحى حتّى هزمهم عسكر العراق وأتوا يزيد بثلاثمائة أسير وقد أشفى على الموت فأشار بيده أن اضربوا رقابهم فقتلوهم جميعا . ثمّ مات يزيد بن أنس واغتمّ عسكر العراق لموته وانصرفوا في جوف الليل إلى المختار وكان مع ابن زياد ثمانون ألفا من أهل الشام ثمّ إنّ المختار أمر إبراهيم الأشتر بالمسير إلى ابن زياد فخرج في جموع كثيرة حتّى نزل ساباط فتوسّم أهل الكوفة في المختار القلّة والضعف فخرجوا عليه وجاهروه بالعداوة . ثمّ إنّه أرسل إلى إبراهيم بالرجوع مع عسكره إلى الكوفة ، فرجع وحارب أهل الكوفة وقتل منهم خلقا كثيرا ممّن حضر قتل الحسين وغيرهم . ثمّ علم أنّ شمر بن ذي الجوشن خرج هاربا ومعه نفر ممّن شرك في دم الحسين فأمر عبدا له أسود يقال له رزين ومعه عشرة وكان شجاعا فبلغ إلى شمر وتقاتل معه وقتله وجاء برأسه ومن معه إلى المختار وكان المختار قد تجرّد لقتلة الحسين فأوّل من بدأ به الذين وطأوا الحسين عليه السّلام بخيلهم فأنامهم على ظهورهم وضرب سكك الحديد في أيديهم وأرجلهم وأجرى الخيل عليهم حتّى قطعتهم وحرقهم بالنار . ثمّ أخذ رجلين اشتركا في دم عبد الرحمن بن عقيل فضرب أعناقهما ثمّ أحرقهما بالنار وبعث أبا عمرة فأحاط بدار خولي الأصبحي وهو حامل رأس الحسين إلى ابن زياد فخرجت امرأته إليهم وهي النوار بنت مالك وكانت محبّة لأهل البيت قالت : لا أدري أين هو وأشارت بيدها إلى بيت الخلاء فوجدوه وعلى رأسه قوسرة فأخذوه وقتلوه ثمّ أمر بحرقه وبعث إلى حكيم بن الطفيل وكان قد أخذ سلب العبّاس فجعلوه هدفا ورموه بالسّهام وبعث إلى قاتل عليّ بن الحسين وهو مرّة العبدي فأحرقوه وهرب سنان بن أنس ثمّ أخذه بين العذيب والقادسية فقطع أنامله ثمّ يديه ورجليه وغلى له زيتا ورماه فيها وكلّ من قتله هدم داره حتّى هدم في الكوفة دورا كثيرة . فلمّا خلى خاطره اهتمّ بعمر بن سعد وابنه حفص فقال يوما : والله لأقتلنّ رجلا عظيم القدمين مشرف الحاجبين يهمز الأرض برجله فسمع الهيثم قوله ووقع في نفسه أنّه عمر بن سعد فأرسل إلى ابن سعد وعرّفه قول المختار وقد أخذ لعمر أمانا حيث اختفى فيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا أمان المختار لعمر بن سعد إنّك آمن بأمان الله إلّا أن يحدث حدثا . قال الإمام الباقر عليه السّلام : إنّما قصد المختار أن يحدث حدثا هو أن يدخل بيت الخلاء فيحدث « 1 » . ولمّا علم ابن سعد أنّ قول المختار عنه عزم على الخروج من الكوفة فركب ناقته وخرج ثمّ نام
هامش
( 1 ) البحار للعلامة المجلسي : 45 / 378 .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 141 | السيد علي عاشور