تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
لصلاة الفجر فدقّ الباب رجل فخرجت إليه فإذا معه جارية فقال : أنا رسول المختار يقرئك السلام ويقول : وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها بستّمائة دينار وهذه ستّمائة دينار استعن بها على دهرك ، فقلت : ما اسمك ؟ قالت : حوراء ، فهيّؤوها لي وبت بها عروسا فعلقت بهذا الغلام فسمّيته زيدا وسترى ما قلت لك . قال أبو حمزة : فوالله لقد رأيت كلّ ما قاله عليه السّلام في زيد فما زال المختار ينشر فضائل أهل البيت مع حداثة سنّه ، ففي بعض الأيّام لقيه معبد بن خالد فقال : يا معبد إنّ أهل الكتب ذكروا أنّهم يجدون رجلا من ثقيف يقتل الجبّارين وينصر المظلومين ويأخذ بثأر المستضعفين ووصفوا صفته وهي كلّها في غير خصلتين إنّه شاب وقد جاوزت الستّين وأنّه رديء البصر وأنا أبصر من عقاب ، فقال معبد : أمّا السنّ فإن ابن ستّين وسبعين عند أهل ذلك الزمان شاب وأمّا بصرك فما تدري ما يحدث الله فيه فلم يزل حتّى مات معاوية وولّي يزيد ووجّه الحسين عليه السّلام مسلم بن عقيل إلى الكوفة فأسكنه المختار داره وبايعه فلمّا قتل مسلم سعي بالمختار إلى ابن زياد فأحضره فقال له : أنت المبايع لأعدائنا ؟ فشهد له ابن حريث إنّه لم يفعل . فقال : لولا شهادة هذا لقتلتك وشتمه وضربه بقضيب فشتر عينه وحبسه وحبس عبد الله بن الحارث بن عبد المطّلب وكان في الحبس ميثم التمّار فطلب عبد الله حديدة يزيل بها شعر بدنه وقال : لا آمن ابن زياد يقتلني فأكون قد ألقيت ما عليّ من الشعر . فقال المختار : والله لا يقتلك ولا يقتلني ولا يأتي عليك إلّا قليل حتّى تلي البصرة . فقال ميثم للمختار : وأنت تخرج ثائرا بدم الحسين فتقتل هذا الذي يريد قتلنا وتطأ بقدميك على وجنتيه ، ولم يزل ذلك يتردّد في صدره حتّى قتل الحسين عليه السّلام فكتب المختار إلى أخته صفية وكانت زوجة عبد الله بن عمر تسأله مكاتبة يزيد بن معاوية فكتب إليه . فقال يزيد : تشفع أبو عبد الرحمن وكلّمته هند بنت أبي سفيان في عبد الله بن الحارث وهي خالته فكتب إلى عبيد الله فأطلقهما بعد أن أجّل المختار ثلاثة أيّام ليخرج من الكوفة وإن تأخّر عنها ضرب عنقه فخرج هاربا نحو الحجاز حتّى إذا صار بواقصة لقيه ابن زهير فقال : ما لي أرى عينك ؟ قال : فعل ذلك بي ابن زياد قتلني الله إن لم أقتله وأقطع أعضاءه ولأقتلنّ بالحسين عدد الذين قتلوا بيحيى بن زكريا وهم سبعون ألفا ، ثمّ قال : والذي أنزل القرآن وكره العصيان لأقتلن العصاة : أزد عمان ومذحج وهمدان ومهد وخولان وبكر وهران وقبائل قيس غيلان غضبا لابن بنت نبي الرحمن فلم يزل على ذلك حتّى مات يزيد وخلف أحد عشر ولدا وعمره ثمان وثلاثون سنة ومدّة خلافته سنتان وثمانية أشهر ولمّا خلع معاوية نفسه عن الخلافة بويع في تلك السنة لعبد الله بن الزبير بالحجاز ولمروان بن الحكم بالشام ولعبيد الله بن زياد بالبصرة .