إمامي فمرّ به غلام شاب فقام إليه وقبّل ما بين عينيه وخاطبه بيا سيّدي ومضى الغلام ، فقلت له : إنّا نعتقد أنّك الإمام المفترض الطاعة وتقول لهذا الغلام يا سيّدي ؟
فقال : نعم هو إمامي وابن أخي عليّ بن الحسين ، إعلم أنّي نازعته الإمامة فقال لي : أترضى بالحجر الأسود حكما بيني وبينك ؟ فقلت : وكيف نتحاكم إلى حجر جماد ؟
فقال : إنّ إماما لا يكلّمه الجماد ليس بإمام فقصدنا الحجر وصلّينا عنده فتقدّم وقال : أسألك بالذي أودعك مواثيق العباد لتشهد لهم بالموافاة إلّا ما أخبرتنا من الإمام منّا ، فنطق الحجر وقال : يا محمّد سلّم الأمر إلى ابن أخيك فهو أحقّ به منك وهو إمامك فأذعنت بإمامته .
قال مجير : فدنت أنا بإمامة عليّ بن الحسين وتركت القول بالكيسانية والأخبار في ذلك كثيرة ، مع أنّ إبراهيم الأشتر كان معاونا للمختار في أخذ الثأر ولم يقل أحد فيه قدحا ولو علم أنّ المختار كيسانيّا لما أطاعه في شيء من الأمور .
ثمّ قال ابن نما : كان أبو عبيدة أبا المختار يتنوق في طلب النساء فأبى أن يتزوّج من قومه فأتاه آت في منامه فقال : تزوج دومة الحسناء فأخبر أهله فقالوا : قد أمرت فتزوّج دومة بنت وهب فتزوّجها ، فلمّا حملت بالمختار قالت له : رأيت في النوم قائلا يقول شعرا :
ابشر بالولد * أشبه شيء بالأسد
إذ الرجال في كبد * تقاتلوا على بلد
كان له الحظّ الأشد
وحضر مع أبيه وقعة قيس الناطف وهو ابن ثلاث عشرة وكان يريد القتال فيمنعه عمّه فنشأ مقداما شجاعا لا يتّقي شيئا وتعالى معالي الأمور وكان ذا عقل وافر وجواب حاضر « 1 » .
وعن أبي حمزة الثمالي قال : كنت أزور عليّ بن الحسين في كلّ سنة مرّة في وقت الحجّ فأتيته سنة فإذا على فخذه صبيّ فوقع على عتبة الباب فانشج فوثب إليه وجعل ينشّف دمه ويقول : إنّي أعيذك أن تكون المصلوب في الكناسة ، قلت : في أيّ الكناسة ؟
قال : كناسة الكوفة ، ولئن عشت بعدي لترين هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة وهو مقتول مدفون منبوش مصلوب في الكناسة ثمّ ينزل فيحرق ويذرّى في البرّ ، فقلت : ما اسمه ؟
قال : زيد ، ثمّ دمعت عيناه وقال : لأحدّثنّك بحديث ابني هذا ؛ بينا أنا ليلة اصلّي ذهب فيّ النوم فرأيت كأنّي في الجنّة وكان رسول الله وعليّا وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم قد زوّجوني حوراء العين فواقعتها واغتسلت عند سدرة المنتهى وهتف هاتف ليهنّك زيد فاستيقظت
هامش
( 1 ) البحار : 45 / 350 .