يا بن رسول اللّه إنّي مغموم أطلب سرورا بسروره لأنّ صاحبي يهوديّ أريد أفارقه فأتى الحسين عليه السّلام إلى صاحبه بمأتي دينار ثمنا له .
فقال اليهودي : الغلام فداء لخطاك ، وهذا البستان له ورددت عليك المال قال : قبلت المال ووهبته للغلام فقال الحسين عليه السّلام : أعتقت الغلام ووهبته له جميعا ، فقالت امرأته : قد أسلمت ووهبت زوجي مهري فقال اليهودي : وأنا أيضا أسلمت وأعطيتها هذه الدار « 1 » .
وفي كتاب أنس المجالس : أنّ الفرزدق أتى الحسين عليه السّلام لمّا أخرجه مروان من المدينة فأعطاه أربعمائة دينار فقيل له شاعر فاسق فقال عليه السّلام : خير مالك ما وقيت به عرضك ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عبّاس بن مرداس : اقطعوا لسانه عنّي .
وفد أعرابي المدينة فسأل عن أكرم الناس فدلّ على الحسين عليه السّلام فدخل المسجد فوجده مصلّيا فوقف بإزائه وأنشأ شعر :
لا يخب الآن من رجاك * ومن حرّك من بابك الحلقة
أنت جواد وأنت معتمد * أبوك قد كان قاتل الفسقة
لولا الذي كان من أوائلكم * كانت علينا الجحيم منطبقة
فسلّم الحسين عليه السّلام وقال : يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شيء ؟
قال : أربعة آلاف دينار قال : هاتها قد جاء من هو أحقّ بها منّا ، ثمّ نزع برديه ولفّ الدنانير فيها وأخرج يده من شقّ الباب حياء من الأعرابي وأنشأ شعرا :
خذها وإنّي إليك معتذر * واعلم بأنّي عليك ذو شفقة
لو كان في سيرنا الغداة عصا * أمست سمانا عليك مندفقة
لكن ريب الزمان ذو غبرة * والكفّ منّي قليلة النفقة
فأخذها الأعرابي وبكى فقال له : لعلّك استقللت ما أعطيناك ؟
قال : لا ، ولكن كيف يأكل التراب جودك .
أقول : العصا كناية عن الملك وبسط العيد فإنّ الوالي راع على الامّة ، والمراد من السّما هنا كثرة الجود والكرم « 2 » .
وقيل : إنّ عبد الرحمن السلمي علم ولد الحسين عليه السّلام الحمد ، فلمّا قرأها على أبيه أعطاه ألف دينار وألف حلّة وحشا فاه درّا ، فقيل له في ذلك ، فقال : وأين يقع هذا من تعليمه ، وأنشد عليه السّلام شعرا :
هامش
( 1 ) كلمات الإمام الحسين : 626 .
( 2 ) البحار : 44 / 190 .