قال : فاضطرب به فرسه في جدول فوقع فيه وتعلقت رجله بالركاب ووقع رأسه في الأرض ، ونفر الفرس ، فأخذ يمر به فيضرب برأسه كل حجر وكل شجرة حتى مات « 1 » .
روى أيضا في تاريخه : ومكث الحسين طويلا من النهار إلى أن انتهى إليه رجل من كندة يقال له : مالك بن النسر من بني بداء أتاه فضربه على رأسه بالسيف وعليه برنس له فقطع البرنس وأصاب السيف رأسه فأدمى رأسه فامتلأ البرنس دما ، فقال له الحسين : لا أكلت بها لا شربت وحشرك اللّه مع الظالمين - إلى أن قال - فذكر أصحاب الكندي أنه لم يزل فقيرا بشر حتى مات « 2 » .
* * *
تواضع الحسين عليه السّلام وآدابه
عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : مر الحسين بمساكين يأكلون في الصفة ، فقالوا :
الغذاء ، فنزل ، وقال : إنّ اللّه لا يحب المتكبرين فتغدّى [ معهم ] ثم قال لهم : قد أجبتكم فأجيبوني ، قالوا : نعم ، فمضى بهم إلى منزله فقال للرباب : أخرجي ما كنت تدّخرين .
وروى العيّاشي قال : مرّ الحسين عليه السّلام بمساكين قد بسطوا كساء لهم وألقوا إليه كسرا ، فقالوا :
هلمّ يا بن رسول اللّه فثنى وركه وأكل معهم ثمّ تلا : إنّ اللّه لا يحبّ المستكبرين ، ثمّ قال : أجبتكم فأجيبوني فقاموا معه حتّى أتوا منزله فقال للجارية : أخرجي ما كنت تدّخرين « 3 » .
وحدّث الصولي عن الصادق عليه السّلام إنّه جرى بين الحسين عليه السّلام وبين محمّد بن الحنفية كلام فكتب إلى الحسين عليه السّلام : أمّا بعد فإنّ أبي وأباك عليّ لا تفضلني ولا أفضلك فيه وأمّك فاطمة بنت رسول اللّه ولو كان مل الأرض ذهبا ملك أمّي ما وفت بأمّك ، فإذا قرأت كتابي هذا فصر إليّ حتّى تترضاني فإنّك أحقّ بالفضل منّي والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، ففعل الحسين عليه السّلام ذلك فلم يجر بعد ذلك بينهما شيء « 4 » .
وفي عيون المحاسن عن الزوياني أنّ الحسن والحسين عليهما السّلام مرّا على شيخ يتوضّأ ولا يحسن ، فأخذا في التنازع يقول كلّ واحد منهما : أنت لا تحسن الوضوء فقالا : أيّها الشيخ كن حكما بيننا يتوضأ كلّ واحد منّا فتوضّآ ثمّ قالا : أيّنا أحسن ؟
قال : كلاكما تحسنان الوضوء ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لم يكن يحسن ، وقد تعلّم الآن منكما وتاب على أيديكما ببركتكما وشفقتكما على أمّة جدّكما « 5 » .
هامش
( 1 ) عيون المعجزات : 57 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 215 .
( 3 ) البحار : 44 / 189 .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 222 ، والبحار : 44 / 191 .
( 5 ) البحار : 43 / 319 .