إذا جادت الدّنيا عليك فجد بها * على الناس طرّا قبل أن تتفلّت
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت * ولا البخل يبقيها إذا ما تولت « 1 »
* * *
عبادة الحسين عليه السّلام
عن الرافعي عن أبيه عن جدّه قال : رأيت الحسن والحسين عليهما السّلام يمشيان إلى الحجّ فلم يمرا براكب إلّا نزل يمشي فثقل ذلك على بعضهم ، فقالوا لسعد بن أبي وقّاص : قد ثقل علينا المشي ولا نستحسن أن نركب وهذان السيّدان يمشيان فقال سعد للحسن : يا أبا محمّد إنّ المشي قد ثقل على جماعة ممّن معك والناس إذا رأوكما تمشيان لم تطب أنفسهم أن يركبوا فلو ركبتما .
فقال الحسن عليه السّلام : لا نركب قد جعلنا على أنفسنا المشي إلى بيت اللّه الحرام على أقدامنا ولكنّا نتنكّب الطريق فأخذا جانبا من الناس « 2 » .
وعن شعيب الخزاعي قال : [ كان ] على ظهر الحسين عليه السّلام يوم الطفّ أثر ، فسألوا زين العابدين عليه السّلام فقال : هذا ممّا كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل والأيتام والمساكين .
وفي عيون المحاسن أنّه عليه السّلام ساير أنس بن مالك فأتى قبر خديجة فبكى ثمّ قال : إذهب عنّي فاستخفيت عنه ، فلمّا طال وقوفه في الصلاة سمعته يقول شعرا :
يا ربّ يا ربّ أنت مولاه * فارحم عبيدا أنت ملجاه
يا ذا المعالي عليك معتمدي * طوبى لمن كنت أنت مولاه
طوبى لمن كان خادما أرقا * يشكو إلى ذي الجلال بلواه
وما به علّة ولا سقم * أكثر من حبّه لمولاه
إذا اشتكى بثّه وغصّته * أجابه اللّه ثمّ لبّاه
فنودي شعرا :
لبّيك لبّيك أنت في كنفي * وكلّما قلت قد علمناه
صوتك تشتاقه ملائكتي * فحسبك الصوت قد سمعناه
دعاك منّي يحول في حجب * فحسبك الستر قد سفرناه
لو هبّت الريح من جوانبه * خرّ صريعا لما تغشاه
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 222 .
( 2 ) الإرشاد : 2 / 129 .