كرم الحسين عليه السّلام
اشتهر النقل عن الحسين عليه السّلام أنّه كان يكرم الضيف ، ويمنح الطالب ، ويصل الرحم ، وينيل الفقير ، ويسعف السائل ، ويكسو العاري ، ويشبع الجائع ، ويعطي الغارم ، ويشد من الضعيف ، ويشفق على اليتيم ، ويعين ذا الحاجة ، وقل أن وصله مال إلّا فرقه .
ونقل أنّ معاوية لما قدم مكة وصله بمال كثير ، وثياب وافرة ، وكسوات وافية ، فرد الجميع عليه ولم يقبله منه « 1 » .
وهذه سجية الجواد ، وشنشنة الكريم ، وسمة ذا السماحة ، وصفة من قد حوى مكارم الأخلاق ، فأفعاله المتلوة شاهدة له بصفة الكرم ، ناطقة بأنه متصف بمحاسن الشيم .
وقد كان في العبادة مقتديا بمن تقدم حتى نقل عنه عليه السّلام أنّه حج خمسا وعشرين حجة إلى الحرم ونجائبه تقاد معه وهو ماش على القدم « 2 » .
وعن الذيال بن حرملة ، قال : خرج سائل يتخطى أزقة المدينة حتى أتى باب الحسين بن علي فقرع الباب وأنشأ يقول :
من لم يخف اليوم من رجاك ومن * حرّك من خلف بابك الحلقة
وأنت جود وأنت معدنه * أبوك قد كان قاتل الفسقة
قال : وكان الحسين بن علي واقفا يصلي فخفف من صلاته ، وخرج إلى الأعرابي فرأى عليه أثر ضرّ وفاقة ، فرجع ونادى بقنبر فأجابه لبيك يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ما تبقّى معك من نفقتنا ؟
قال : مائتا درهم أمرتني بتفرقتها في أهل بيتك ، قال : فهاتها فقد أتى من هو أحق بها منهم ، فأخذها وخرج يدفعها إلى الأعرابي وأنشأ يقول :
خذها وإني إليك معتذر * واعلم بأني عليك ذو شفقة
لو كان في سيرنا عصا تمدادا * كانت سمانا عليك مندفقة
لكن ريب المنون ذو نكد * والكفّ منّا قليلة النفقة
قال فأخذها الأعرابي وولّى وهو يقول :
مطهّرون نقيات جيوبهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
وأنتم أنتم الأعلون عندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور
هامش
( 1 ) انظر الفتوح : 4 / 343 .
( 2 ) انظر الاستيعاب : 1 / 382 ، ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من تاريخ دمشق 215 / 194 - 197 ، صفة الصفوة 1 / 763 .