قال عليه السّلام : « ما يحتاج إليه ولد آدم منذ كانت الدنيا إلى أن تفنى » « 1 » .
وكان الإمام الحسين عليه السّلام يعلم متى يموت وبأي أرض يموت ومن يستشهد معه « 2 » .
ومن ذلك أنه لمّا أراد الخروج إلى العراق قالت له أمّ سلمة : يا بني لا تحزنّي بخروجك فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : يقتل ولدي الحسين بالعراق ، فقال لها الحسين عليه السّلام : يا أمّاه إنّي مقتول لا محالة وليس من الأمر المحتوم بد وإنّي لأعرف اليوم الذي أقتل فيه والحفرة التي أدفن فيها ، ومن يقتل معي من أهل بيتي ومن شيعتي ، وإن أردت أريتك مضجعي ومكاني ، ثم أشار بيده فانخفضت الأرض حتى أراها مضجعه ومكانه « 3 » .
ومن ذلك من كتاب الراوندي أن رجلا جاء إلى الحسين عليه السّلام فقال : أمّي توفيت ولم توص بشيء غير أنّها أمرتني أن لا أحدث في أمرها حدثا حتى أعلمك يا مولاي ، فجاء الحسين عليه السّلام وأصحابه فرآها ميتة فدعا اللّه ليحييها فإذا المرأة تتكلّم ، وقالت : ادخل يا مولاي ومرني بأمرك ، فدخل وجلس وقال لها : أوصي يرحمك اللّه ، فقالت : يا سيدي ، إنّ لي من المال كذا وكذا وقد جعلت ثلثه إليك لتضعه حيث شئت ، والثلثان لابني هذا إن علمت أنّه من مواليك ، وإن كان مخالفا فلا حظّ للمخالف في أموال المؤمنين ، ثم سألته أن يتولّى أمرها وأن يصلّي عليها ، ثم صارت ميّتة كما كانت « 4 » .
* * *
توسل الملائكة بالحسين عليه السّلام
وفيه أيضا : أنّه لمّا ولد الحسين عليه السّلام أمر اللّه تعالى جبرائيل أن يهبط في ملأ من الملائكة يهنىء محمّدا ، فمرّ بجزيرة فيها ملك يقال له قطرس بعثه اللّه في شيء فأبطأ فكسر جناحه فألقاه في تلك الجزيرة فعبد اللّه سبعمائة عام :
فقال : قطرس لجبرائيل : إحملني معك لعلّه يدعو لي فأخبر جبرائيل محمّدا بحال قطرس فقال : تمسّح بمهد الحسين عليه السّلام فأعاد اللّه عليه جناحه ثمّ ارتفع مع جبرائيل عليه السّلام إلى السماء « 5 » .
هامش
( 1 ) البحار : 26 / 54 ح 109 باب جهات علومهم .
( 2 ) مشارق أنوار اليقين : 88 ، والهداية الكبرى : 203 - 204 باب 5 .
( 3 ) بحار الأنوار عن الكافي : 44 / 330 ح 2 .
( 4 ) الخرائج والجرائح : 245 باب 4 ، وفرج المهموم : 227 .
( 5 ) الخرائج والجرائح : 1 / 253 ح 6 .