الناس وذكر أمير المؤمنين ونال منه ونال من الحسن ما نال ، وكان الحسن والحسين حاضرين ، فقام الحسين ليردّ عليه فأخذ بيده الحسن وأجلسه ، ثمّ قام فقال : أيّها الذاكر عليّا أنا الحسن وأبي عليّ وأنت معاوية وأبوك صخر ، وأمّي فاطمة وأمّك هند ، وجدّي رسول اللّه وجدّك حرب ، وجدّتي خديجة وجدّتك فتيلة ، فلعن اللّه أخملنا ذكرا وألأمنا حسبا وشرّنا قدما وأقدمنا كفرا ونفاقا ، فقالت طوائف من أهل المسجد : آمين آمين ، انتهى قوله قدّس سره « 1 » .
وروى قريبا منه المحدّث القمّي رضوان اللّه عليه في مادّة حسن من سفينة البحار عن الشعبي ، وقال الفاضل الشارح المعتزلي : إنّ هذا الحديث نقله الفضل بن الحسن المصري عن يحيى بن معين قال : وقال الفضل : قال يحيى : آمين ، وقال الفضل : أنا أقول آمين ، وقال عليّ بن الحسين الأصفهاني آمين ، وقال الشارح المذكور أنا أقول آمين ، وكذلك كاتب هذه الأحرف الحسن بن عبد اللّه الطبري الآملي يقول آمين ، آمين ويرحم اللّه تعالى عبدا قال آمين آمين « 2 » .
* * *
احتجاجات الحسن على معاوية وعمرو
وفي كتاب الإحتجاج عن الشعبي وأبي مخنف ويزيد بن حبيب قالوا : لم يكن في الإسلام يوم في مشاجرة قوم اجتمعوا في محفل أكثر ضجيجا ولا أشدّ مبالغة في قول من يوم اجتمع فيه عند معاوية عمرو بن عثمان بن عفّان وعمرو بن العاص وعتبة بن أبي سفيان والوليد بن عتبة « 3 » بن أبي معيط والمغيرة بن شعبة ، وقد تواطأوا على أمر واحد فقال عمرو بن العاص لمعاوية : ألا تبعث إلى الحسن بن علي فتحضره فقد أحيا سيرة أبيه وخفقت النعال خلفه فأحضره حتّى نسبّه ونسبّ أباه ونصغّر من قدره ، فقال معاوية : أخاف أن يقلدكم قلايد يبقى عليكم عارها إلى القبور ، واللّه ما رأيته إلّا وهبت عتابه وإنّي إن بعثت إليه لأنصفنّه منك .
قال ابن العاص : أتخاف أن يتسامى باطله على حقّنا ؟
قال : لا ، قال : فابعث إذا إليه ، فقال عتبة : هذا رأي لا أعرفه ، واللّه لا تستطيعون أن تلقوه بأعظم ممّا في أنفسكم عليه ولا يلقاكم إلّا بأعظم ممّا في نفسه عليكم ، فبعثوا إليه فقال له الرّسول :
يدعوكم معاوية وعنده فلان وفلان وسمّاهم ، فقال عليه السّلام : ما لهم خرّ عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ، فلبس ثيابه ، ثمّ قال : اللّهم إنّي أدرأ بك في نحورهم وأعوذ بك من شرورهم وأستعين بك عليهم فأكفنيهم ممّا شئت وأنّى شئت من حولك وقوّتك يا أرحم الراحمين ،
هامش
( 1 ) الإرشاد : 173 طبع طهران 1377 ه ) .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) كذا في البحار ، وفي الاحتجاج : عقبة .