ووقفت على قبر أبيها فقالت :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الغيث وإبلها * واختلّ قومك فاشهدهم وقد نكبوا
وكلّ أهل له قربى ومنزلة * عند الإله على الأدنين مقترب
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * لمّا مضيت وحالت دونك الترب
تجهمتنا رجال واستخفّ بنا * لمّا فقدت وكلّ الإرث مغتصب
وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزّة الكتب
وكان جبريل بالآيات يؤنسنا * فقد فقدت فكلّ الخير محتجب
فليت قبلك كان الموت صادفنا * لمّا مضيت وحالت دونك الكتب
إنّا رزينا بما لم يرز ذو شجن * من البرية لا عجم ولا عرب
سيعلم المتولّي ظلم حامتنا * يوم القيامة أنّى سوف ينقلب
وسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * له العيون بتهمال له سكب
وقد رزينا به محضا خليقته * صافي الضرائب والأعراق والنسب
فأنت خير عباد اللّه كلّهم * وأصدق الناس حين الصدق والكذب
وكان جبريل روح القدس زائرنا * فغاب عنّا فكلّ الخير محتجب
ضاقت عليّ بلاد بعد ما رحبت * وسيم سبطاك خسفا فيه لي نصب
وقالت صلوات اللّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها :
ماذا على من شمّ تربة أحمد * أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا
صبّت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيّام عدن لياليا
وقالت عليها الرضوان والرحمة :
إغبرّ آفاق السماء وكوّرت * شمس النهار وأظلم العصران
والأرض من بعد النبيّ كئيبة * أسفا عليه كثيرة الأحزان
فليبكه شرق البلاد وغربها * ولتبكه مضر وكلّ يمان
وليبكه الطّواد الأشمّ وجوّه * والبيت ذو الأستار والأركان
يا خاتم الرّسل المبارك صنوه « 1 » * صلّى عليك منزّل القرآن « 2 »
هامش
( 1 ) في الفصول المهمّة 140 : ضوؤه .
( 2 ) معجم النساء الشاعرات : 206 رقم 260 ط . دار الكتب العلمية .