الخامس من النسخة المنقول منها من باب مناقب فاطمة من صحيح أبي داود بإسناده أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أشار إلى فاطمة فقال : ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الامّة أو نساء العالمين .
قالت : يا أبة فأين مريم ابنة عمران وآسية امرأة فرعون ؟
فقال : مريم سيّدة نساء عالمها وآسية سيّدة نساء عالمها .
وروى البخاري في صحيحه في الجزء الرابع في مناقب فاطمة باسناده قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة « 1 » .
وروى مسلم في صحيحه في الجزء الرابع على حدّ كراسين في آخره من النسخة المنقول منها باسناده عن عائشة أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيّهم قال : ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين ، أو سيّدة نساء هذه الامّة « 2 » .
ورواه الثعلبي في تفسير قوله تعالى :
وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ
« 3 » .
ثم قال ابن طاووس في الطرائف : انني لأعجب ويحق لي أن أعجب من شهادة هؤلاء الأربعة المذاهب بصحّة هذه الروايات ، ثم يهوّنون ما جرى على فاطمة عليها السّلام من المظالم الهائلات ! .
فليتهم حيث هان عندهم تألّمها وظلمها كانوا تركوا الروايات بتزكيتها أو ليتهم حيث صحّحوا ما رووه في تعظيمها في الدنيا والآخرة كانوا قد استعظموا ظلمها « 4 » .
* * *
صبر فاطمة عليها السّلام
قد تقدم في زهدها عليها السّلام ما يدل على ذلك .
وقال الإمام الجواد عليه السّلام : « يا ممتحنة امتحنك اللّه الذي خلقك قبل أن يخلقك فوجدك لما امتحنك صابرة . . » « 5 » .
المحن التي مرّت على الزهراء فاطمة كثيرة جدّا لا تتحمّلها عادة امرأة مهما كان وضعها ، وقد أشارت إلى ذلك بقولها عليها السّلام :
صبّت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيّام صرن لياليا « 6 »
هامش
( 1 ) فتح الباري بشرح البخاري : 6 / 779 ح 3624 .
( 2 ) صحيح مسلم : 4 / 1906 كتاب الفضائل ح 4353 .
( 3 ) آل عمران : 36 .
( 4 ) الطرائف : 1 / 359 .
( 5 ) مصباح المتهجّد : 711 ح 792 ، وجمال الأسبوع : 39 .
( 6 ) المعتبر للحلّي : 1 / 345 ، وسير أعلام النبلاء : 2 / 134 ، والغدير : 5 / 147 .