تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وهناك كثير من هذه الروايات وشدّة الدّنيا على فاطمة وصبرها « 1 » تقدّم بعضه في زهد فاطمة . فهذه بنت محمّد الصبورة على مرارة الدّنيا ، والتي كانت تستطيع أن تعيش عيشة الملوك ، ولكنّها قدّمت نعيم الآخرة ، فصبرت على الفقر وضيق المعيشة وصغر البيت وقلّة الطعام من أجل القرب من اللّه ، لأنّ اللّه قريب من الفقراء والمتواضعين والصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . فينبغي لأبناء فاطمة أن يقتدين ، بها أن يزهدوا في هذه الدّنيا الزائلة الفانية من أجل نعيم الآخرة أو القرب من اللّه تعالى . 5 - صبر فاطمة على وفاة أبيها : تعلّقت البضعة الطاهرة بأبيها منذ طفولتها خاصّة بعد فقد أمّها عليهما السّلام ، وقويت هذه العلاقة بمرور الزمن وبفعل فاطمة البارّ مع أبيها فكانت الابنة الصالحة الحنونة ، بل كانت الامّ الحنونة لأبيها كما تقدّم في « فاطمة أمّ أبيها » وكانت هذه العلاقة متبادلة بين فاطمة والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وزادت عند زواجها من ابن عمّ الرسول وأخيه وخليفته ووليّه ، وبولادة الحسن والحسين عليهم السّلام بلغت هذه العلاقة ذروتها ، فكانت تعطف على النبي وكان هو صلوات اللّه عليه يعطف عليها « 2 » ، كانت تؤثره على أولادها كما تقدّم ، وكان يؤثرها على بقيّة أولاده ، بل فدى الحسين عليه السّلام بولده إبراهيم ، حيث جاء جبرائيل وخيّره بين إبراهيم والحسين فقال النبيّ : بفقد الحسين سوف تحزن فاطمة عليه أكثر من حزني ومن حزنها على إبراهيم « 3 » . فكانت أحبّ الخلق إليه هي وزوجها وكان هو أحبّ الخلق إليها وإلى زوجها ، لذا عندما توفي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان أشدّ المتأثّرين بذلك فاطمة وعليّ عليهما السّلام فحزنا عليه أشدّ الحزن لهذه العلاقة الوثيقة وللظلم الذي حلّ بهما بعد وفاته ، فصبرا على فقدان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما صبرا على الظلم الذي لحق بهما . وفي حزنها على أبيها قالت :
أمسى بخدي للدموع رسوم * أسفا عليك وفي الفؤاد كلوم والصبر يحسن في المواطن كلّها * إلّا عليك فإنّه معدوم لا عتب في حزني عليك لو أنّه * كان البكاء لمقلتي يدوم « 4 »
هامش
( 1 ) راجع مقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 62 الفصل الخامس . ( 2 ) راجع عمدة الأخبار : 152 باب 4 فقد ورد أنّه كان يمسح دموع فاطمة بيده عند بكائها على رقية ، وراجع البحار : 43 / 51 ح 47 فقد ورد أنّه كان يطحن عنها الحب . ( 3 ) راجع تاريخ بغداد : 2 / 200 ترجمة محمّد بن الحسن النقّاش رقم 635 . ( 4 ) برد الأكباد عند وفاة الأولاد : 43 - 44 ط . مصر 1361 ه .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 98 | السيد علي عاشور