وفي عدّة أماكن ، ومن وصف نبيّ الرحمة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالهجر والهذيان .
ولا بد وأن نسجّل أيضا موقفا على هؤلاء الصحابة الذين رضوا بهذا الفعل الشنيع ، والذين يعتبرون مشاركين له في هذا الفعل ، لرضاهم به .
وزاد ذلك الظلم ظلم زوجها وتهديده بالقتل وسلبه حقّه وخلافة اللّه تعالى .
صبرت فاطمة على كلّ ذلك ، وصبرت أيضا على سقوط جنينها خلف الباب من جراء ضربة اللعين الخؤون .
سلام عليك يا فاطمة ، ما هذا القلب الصبور الذي تحمّل كلّ هذه المحن والبلاءات التي لو صبّت على الأيّام صرن لياليا ، وأين صبر نساء هذا الزمان على الظلم والقهر والمحن المحيطة بالدّنيا أعدّ اللّه تعالى للصابرين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
« 1 » .
* * *
مأساة الزهراء عليها السّلام
لنا أن نلخّصها في ثلاثة أمور إضافة لما تقدّم :
1 - إحراق الدار .
2 - إخراج علي من الدار .
3 - سقوط المحسن .
ومجمل القول في ذلك ما يلي :
هتك بيت الزهراء عليها السّلام
من هفوات عمر فعلته الشنيعة مع صاحبه ونديمه في الإغارة على بيت الطهر ، ذلك البيت الذي كان يتلو رسول اللّه آية التطهير على بابه مدة من الزمن كما تقدم .
* قال المسعودي في مروج الذهب : وكان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد اللّه في حصر بني هاشم في الشعب وجمعه الحطب ليحرقهم ، ويقول : انما أراد بذلك ان لا تنتشر الكلمة ولا يختلف المسلمون ، وأن يدخلوا في الطاعة فتكون الكلمة واحدة . كما فعل عمر بن الخطاب ببني هاشم لما تأخّروا عن بيعة أبي بكر فإنه أحضر الحطب ليحرّق عليهم الدار « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 156 .
( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 4 / 495 ذيل شرح الحكمة : 461 - ط . دار الكتب العربية بمصر 1329 ، -