قال عمّار : فخرج أمير المؤمنين عليه السّلام وخرجت لخروجه فولج على فاطمة عليها السّلام وولجت معه فقالت : كأنّك رجعت إلى أبي عليه السّلام فأخبرته بما قلته لك ؟
قال : كان كذلك يا فاطمة .
فقالت : إعلم يا أبا الحسن أنّ اللّه تعالى خلق نوري وكان يسبّح اللّه جلّ جلاله ثمّ أودعه شجرة من شجر الجنّة فأضاءت ، فلمّا دخل أبي الجنّة أوحى اللّه تعالى إليه إلهاما أن اقتطف الثمرة من تلك الشجرة وأدرها في لهواتك ، ففعل فأودعني اللّه سبحانه صلب أبي عليه السّلام ثمّ أودعني خديجة بنت خويلد فوضعتني ، وأنا من ذلك النور أعلم ما كان وما يكون وما لم يكن ، يا أبا الحسن المؤمن ينظر بنور اللّه تعالى « 1 » .
* * *
علم فاطمة عليها السّلام بالمغيبات
وعن روضة الشهداء للحسين الكاشفي عن كتاب الستّين والجامع للطائف البساتين : أنّ رجلا من المنافقين عيّر أمير المؤمنين في تزويج فاطمة فقال : يا عليّ إنّك أفضل العرب وأشجعها وقد تزوّجت بعائلة لا تملك قوت يومها ، ولو تزوّجت ببنتي لملأت ما بين داري ودارك من نوق موقرة بأجهزة نفيسة .
فقال علي : إنّا قوم نرضى بما قدّر اللّه ولا نريد إلّا رضا اللّه وفخرنا بالأعمال لا بالأموال ، فحمد اللّه ذلك منه ، وإذا بهاتف ينادي يا علي إرفع رأسك ولتنظر إلى جهاز بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فرفع أمير المؤمنين رأسه وإذا هو بحجب من نور إلى العرش العظيم فضاء واسعا مملوء من نوق الجنّة عليها أحمال الدرّ والجواهر والمسك والعنبر وعلى كلّ ناقة جارية كالشمس الضاحية ، وزمام كلّ ناقة بيد غلام كالبدر في الكمال ينادون : هذا جهاز بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قال : ففرح عليّ من ذلك فرحا شديدا فترك ذلك المنافق ودخل على فاطمة الزهراء ليخبرها بما رأى ، فلمّا أبصرته فاطمة قالت : يا علي تخبرني أم أخبرك ؟ قال : بل أخبريني ، فأخبرته فاطمة عليها السّلام بكلّ ما جرى بينه وبين ذلك المنافق وما رآه أمير المؤمنين من جهازها عند ربّ العالمين « 2 » .
وتقول أمّ سلمة : تزوّجني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفوّض أمر ابنته إليّ فكنت أؤدّبها وأدلّها وكانت واللّه آدب منّي وأعرف بالأشياء كلّها « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 43 / 8 ح 11 .
( 2 ) مجمع النورين : 44 .
( 3 ) البحار : 43 / 10 ح 16 .