فأخبرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال لي : عد إليه أدعه فإنّه في البيت ، قال : فعدت أناديه فسمعت صوت رحى تطحن فشارفت فإذا الرحى تطحن وليس معها أحد فناديته فخرج إليّ منشرحا فقلت له : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعوك ، فجاء ثمّ لم أزل أنظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وينظر إليّ ، ثمّ قال : يا أبا ذرّ ما شأنك ؟
فقلت : يا رسول اللّه عجيب من العجب رأيت رحى تطحن في بيت علي وليس معها أحد يرحى ! !
فقال : يا أبا ذر إنّ للّه ملائكة سيّاحين في الأرض وقد وكّلوا بمؤنة آل محمد .
أخرجه الملا وأحمد في المناقب « 1 » .
وروي بلفظ : « . . . إنّ ابنتي فاطمة ملأ اللّه قلبها وجوارحها إيمانا ويقينا وإنّ اللّه علم ضعفها فأعانها على دهرها وكفاها ، أما علمت أنّ للّه ملائكة موكّلين بمعونة آل محمد » « 2 » .
وروي بغير هذا التفصيل عن ميمونة بنت الحارث أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لها : إذهبي بهذا الصاع إلى فاطمة تطحنه فبينما هي تطحن إذ غلبتها عينها فذهب بها النوم فقال نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد أبطأ علينا طعامنا فانظري ما حبسها ، فذهبت ميمونة فاطّلعت من الباب فإذا الرحى تدور وإذا فاطمة نائمة فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت : رأيت فاطمة نائمة والرحى تدور ! !
فقال : ما أحد يديرها .
قالت : ما أحد يديرها .
فقال : رحم اللّه أمته حيث رأى ضعفها فأوحى اللّه إلى الرحى فدارت فجاءت ميمونة إلى طعامها وقد فرغ الرحى من طحنه « 3 » .
وفي الخرائج عن سلمان أنّ فاطمة عليها السّلام كان قدّامها رحى تطحن بها الشعير وعلى عمود الرحى دم سائل والحسين في ناحية الدار يتضوّر من الجوع ، فقلت : يا بنت رسول اللّه دبّرت كفاك وهذه فضة ، فقالت : أوصاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن تكون الخدمة لها يوما فكان أمس يوم خدمتها .
قال سلمان : إنّي مولى عتاقة ( هكذا بنسخة البحار ) ، إمّا أن أطحن الشعير أو أسكت الحسين لك ، فقالت : أنا بتسكينه أرفق وأنت تطحن الشعير ، فطحنت شيئا من الشعير وإذا أنا بالإقامة فمضيت وصلّيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا فرغت قلت لعليّ : ما رأيت ، فبكى وخرج ثمّ عاد فتبسّم فسأله عن ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : دخلت على فاطمة وهي مستلقية لقفاها والحسين نائم على
هامش
( 1 ) الرياض النضرة : 202 .
( 2 ) البحار : 43 / 29 ، ح 34 .
( 3 ) مقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 68 ، الفصل الخامس .