تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

تبليغ زينب لرسالة الحسين عليهما السّلام

تعتبر زينب بنت علي شريكة الحسين عليهم السّلام ، شاركته في المسير إلى كربلاء ، وفي محنة كربلاء ، عطشت كما عطش الحسين وجاعت كما جاع ، وتألّمت كما تألّم وضربت كما ضرب عليه السّلام ، نعم لم تقتل كما قتل بيد أنّها سبيت ولم يسب ! ! ثمّ إنّ زينب كان لها دور فعّال في تبليغ رسالة الحسين عليه السّلام ، تلك الرسالة التي كان ثمنها شهادة إمام الزمان وابن بنت النبيّ المصطفى صلوات اللّه عليهم ، رسالة لإصلاح دين جدّه محمّد لا أشرا ولا بطرا ، رسالة الكرامة والعطاء والشهادة ، وأنّ دماء الشهداء ترخص وتبذل من أجل حفظ الدين وإصلاحه ، من أجل إعلاء كلمة اللّه تعالى واضمحلال كلمة الباطل تقدّم الأنفس والأبناء . من أجل الدفاع عن الخلافة الإسلامية والتصدّي للأمور العامّة من الحكم والسياسة والإقتصاد ، يجب تقديم الشهداء وسبي النساء ، بل وتقديم الرضّع لتكون الحجّة أعظم . إنّ الإمام الحسين بن علي عليهما السّلام لم يخرج لطلب ملك ولا للتزعّم على الناس ولا للتصدّي للفتوى بين الناس ، إذ يزيد رجل فاسق لا علم له بالفقه ولم يدّع ذلك ولا ادّعاه أحد له ، إنّما خروج الإمام الحسين والذي هو خروج الحقّ ضدّ الباطل - من أجل استلام الحكم والخلافة التي من خلالها فعل يزيد المحرّمات وهتك المقدّسات واستباح المخدّرات ، من يملك المال والرجال وتربّع على عرش الملك يستطيع أن يفعل ما يريد ، ما لم يخرج له حسين في كلّ عصر . إن الولاية والخلافة ليس تأثيرها فقط على المجتمع وأهدافه ومساره ، بل لها تأثير حتى على العبادات والطاعات ، لذا كانت الولاية أهم في حديث ( بني الإسلام على خمس ) : فعن الإمام الباقر عليه السّلام : « بني الإسلام على خمس : على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية ، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه - يعني الولاية » « 1 » . وعن زرارة في رواية أخرى فقلت : وأي شي من ذلك أفضل ؟ فقال عليه السّلام : « الولاية أفضل لأنها مفتاحهنّ والوالي هو الدليل عليهن » . إلى أن قال عليه السّلام : « أما لو أنّ رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي اللّه فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على اللّه جل وعز حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان » « 2 » . وشاهد ذلك أن الولي إذا لم يكن مواليا للّه تعالى فإنه يضيع الصلوات كما فعل معاوية فإنه
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 2 / 18 - 21 ح 3 باب دعائم الإسلام ، والبحار : 65 / . 332 . ( 2 ) أصول الكافي : 2 / 18 ح 5 ، ووسائل الشيعة : 1 / 7 .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 152 | السيد علي عاشور