وممّا يدلّ عليه ما ورد في بعض طرق الحديث : قال سليمان الجمل في شرح قوله : « ومن حوته العباء » : وهم النبيّ وفاطمة وعليّ وأبناؤهما ، وصحّ أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم جعل على عليّ وفاطمة وابنيهما كساء وقال : اللهمّ هؤلاء أهل بيتي وخاصتي أذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ، فأمنت أسكفّة الباب وحوائط البيت فقالت : آمين ثلاثا . والأسكفّة عتبة البيت « 1 » .
كما ويدلّ على الإختصاص الاحتجاجات التي تقدّمت من قبل الأئمة عليهم السّلام .
وعليه ؛ فحمل الإرادة على التشريعية يعني أمر أهل البيت عليهم السّلام بتكاليف وأحكام إذا طبّقوها يعطيهم اللّه الطهارة وهم فيها كبقية النّاس ، سوى كونهم سببا لنزول الآية ، وهذا ليس امتيازا إذ كلّ الآيات لا بدّ لها من سبب للنزول ، وقد كان في بعضها أبو لهب سببا .
ويشير إليه قوله تعالى :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
« 2 » .
فالله تعالى يريد التطهير التشريعي لجميع عباده ويحثّهم عليه ، فلا معنى لاختصاصه بآل محمّد عليهم السّلام ؛ فهو عامّ يشمل الجميع .
فإذا انتفى كون الإرادة والتطهير تطهيرا تشريعيا في آية التطهير ؛ فيتعيّن كون الإرادة تكوينية والتطهير أزليّا .
وهذا ما يستفاد من تصدّر الآية ب
إِنَّما
المفيدة للحصر والتخصيص .
الدليل الثاني : [ إنّ المقام من باب الاشتراك اللفظي بين الإرادتين ]
إنّ المقام من باب الاشتراك اللفظي بين الإرادتين ، وعادة عند فقدان القرينة الصارفة لأحد المعنيين ، يحمل اللفظ على المعنى الأكثر شيوعا وغلبة .
والمتتبّع لاستعمالات الإرادة في القرآن الكريم ، يجد شيوعها في الإرادة التكوينية ، فقريب من مائة مورد استعملت في القرآن ، وفي المقابل أقلّ من تسعة موارد استعملت في الإرادة التشريعية .
إن قيل : هناك قرينة صارفة ، وهي الأحكام التي سبقت في آيات نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
قلنا : آية التطهير آية معترضة كما تقدّم ، وهي أجنبيّة عن الأحكام المتعلّقة بالآيات الأخرى .
الدليل الثالث : [ أن يدّعى في المقام وجود قرينة صارفة على الإرادة التكوينية تقدّم ان فرق بين الإرادتين ]
أن يدّعى في المقام وجود قرينة صارفة على الإرادة التكوينية ، وذلك أنّه تقدّم أنّ الفرق بين
هامش
( 1 ) الفتوحات الأحمدية : 107 - 108 ط . مصر 1306 ه الحلبي .
( 2 ) المائدة : 6 .